• ×

02:25 مساءً , الإثنين 5 محرم 1439 / 25 سبتمبر 2017

من ألف فقد استهدف الحلقة (23)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين:

image

أتابع معكم بفضل من الله وتوفيق الجزء الأول من الحلقة الثامنة:
يقول المنتقد محمد بن مسعود:

- قبيلة “مدر” .

•• انتبهوا جيدا فهناك ثقافة استجدت، تسعى إلى تفتيت الموروث الاجتماعي، مهما كان منسربا تحت القيم والمثل الإسلامية، وذلك بخلق مفاهيم جديدة؛ تجاه الروابط الإنسانية والأواصر التي تسهم في انسجام المجتمعات، ومنها اللحمة القبلية، بحيث تذوب وتضمحل فتتخطاها النظرات وتتجاوزها الأعين حين تبدو قضية لا نفع لها. مع أن الأمر الإلهي (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) له نصيب هنا، وتحديد المتهم في هذه القضية المتشعبة شائك جدا، غير أن نتائجها خطيرة للغاية، إذا ما تصورنا جيلا هائما لا جذور له، يلعن ماضيه الذي اكشف -( يقصد المنتقد اكتشف)- مدى سطحيته وهوانه على البحوث العلمية ( كما يصورون له) فلا الانساب محفوظة، ولا الروابط تعني شيئا، ويجد نفسه يتأرجح بين مذحج وخولان، مرة يكون خولاني ومرة يكون مذحجي ، كل ذلك تحت طائلة البحث التاريخي والأنساب، أتحدث هنا عن أبناء فيفا من الجيل الجديد .
وفي هذا الصدد رأينا الباحث حسن بن جابر الثويعي سنة ١٤٣٢هـ ينسب فيفا كافة من حقرفة لحقرفة ينسبها لمذحج ويركب بذلك موجة التفتيت، عن طريق تغيير المفاهيم الثابتة لتصبح متحولة، وفي عام ١٤٣٥هـ سلك الباحث المؤرخ حسن بن جابر الحكمي نفس المسار، فحمل نفس المعول، وطفق هدما وتنكيلا بالأنساب، وأصبح ما دوّنه في هوامش الطبعة الثانية قد انتقل إلى متن هذه الطبعة الثالثة، فيما يلاحظ القارئ مدى ضخامة حواشيها الأمر الذي يذكرك بالطبعات القديمة في بولاق فيأتي العنوان هكذا كتاب الإصابة لابن حجر وبهامشه كتاب الإستيعاب -( المنتقد يقصد الاستيعاب بدون همزة)- لابن عبدالبر !!.



أقول وبالله التوفيق:
سألتمس العذر للمنتقد محمد بن مسعود في ديباجته السابقة لإصابته (بفوبيا مذحج) التي أرهبته وحمى الخولانية التي أعمت بصره، فأصبح يلقي بالكلام جزافاً ولا يحسن التخاطب وكل ما في الأمر أنه ينمق الجمل ويجيد الأسلوب الإنشائي في محاولة منه لاستدرار عطف القارئ وجذبه إليه، وإلا فما الداعي لمثل هذه الديباجة التي بدأ بها نقده في هذه الحلقة بل وكل حلقاته السابقة واللاحقة؟ وهو يحسب أنه يحسن صنعاً بمثل هكذا ديباجات تحمل في طياتها بعض الجمل وبعض الكلمات الخارجة عن مسار النقد الهادف البناء. فليته دخل في موضوع النقد مباشرة وناقش الفكرة بالفكرة وقارع الحجة بالحجة عوضاً عن إسلوبه السابق.
بالله عليكم ماذا استفدتم أو لنقل ما هي الفائدة من كل ما سبق ذكره؟
ولنعد لنقد وانتقاد محمد بن مسعود حيث يقول بعد تلك الديباجة: (دعونا نستعرض نماذج يسيرة من فواصل التفتيت):
قال المؤلف -(يقصد المنتقد قال المؤلف: نسي أن يضع نقطتين رأسيتين بعد جملة قال المؤلف)- ( وكما تلاحظون بأن الشرفي قال: ويقال إن آل الصلت من يام .. وبالتأكيد فقد استقى هذه المعلومات من أهالي فيفا حينها وبالذات من آل الصلت الذين كانوا أكثر منا حفظا ومعرفة بأجدادهم وأصولهم ) ٢٦٧
قلتُ ولا زال القول لمحمد بن مسعود: فهذا الشاهد عرضنا له نصا في الحلقة السادسة وفحصناه فإذا به لايصلح لشيء حيث ذكر قبيلة من آل الصلت تسمى (آل الجرب بالجيم) كذا نصا!!.
ولأن المؤلف قد أدرك تهافت الشاهد الذي ساقه الشرفي وبعده عن الحقيقة ولذلك اجتهد في قراءة ما خلف السطور كما سنرى.

أقول وبالله التوفيق:
يجدر بي هنا أن أعيد للقارئ المتابع لما ورد من توضيح في الحلقة السادسة عن (آل الجرب) للتذكير بعدم تهافت الشاهد وعدم بعده عن الحقيقة كما توهم المنتقد.
ولذلك أضع بين يديكم الرابط التي وضحت فيه كل ما وقع فيه المنتقد من التباس وتعجل نتج عنه هذا الانتقاد المحموم.

الرابط الجزء الثاني من الحلقة السادسة آل (الجرب)
http://www.faifaonline.net/portal/20...27/263021.html

ولعل القارئ بعد عودته للرابط أعلاه قد أدرك وأيقن عدم تهافت الشاهد الذي أوردته كما زعم المنتقد.
ثم يقول الناقد محمد بن مسعود قاصداً إياي:
(وحين ينوي زعزعة الثابت من الأنساب فإنه يحشد دوما ما يعتقده أدلة مقبولة لتذحيج قبائل آل الصلت مجتمعه –(يقصد المنتقد مجتمعة بالتاء المربوطة)- وأهمها قبيلة مدر تحديدا فيتساءل قائلا:
( وهل أي مشجرة تصبح دليلا يستند عليه في صناعة التاريخ وتحديد الأنساب؟ فهذا الذي وقع تحت أيدينا، يدعمه مخطوط المؤرخ الشرفي إضافة إلى بعض اللقاءات الميدانية، وكذلك المعاهدة أدناه لأدلة كافية على صدق ماذهبنا إليه بخصوص أصول آل الصلت القديمة) ٢٦٩
قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): فها هو يذكر ملخصا بقائمة المستندات التي اعتمدها في إجراء عملية التذحيج لآل الصلت، دعوني أناقشها بحسب تسلسلها أعلاه :
المستند الأول: مشجرة في الأنساب منشورة على الصفحة (٢٦٨) لا يمكن تبين محتواها لصغرها الشديد ولكن تعليقه عليها كشف محتواها العام، فهي تذكر وجود بعض الأشراف في مدر من بلاد بني زنامة !!! …. هذا كل شيء!! فهل في هذا دليل على أن قبيلة مدر لا تنتسب لخولان؟.
ولعله أورد صورة المشجرة لأجل التاريخ الذي تم فيه وضعها متزامنا مع ذكر قبيلة مدر استدلالا على قدمها لكنه نسي ذلك في خضم التذحيج .

أقول وبالله التوفيق:
أصاب الناقد فيما يتعلق بهذه المشجرة، وإن قدر الله لي ويسر لي عمل طبعة قادمة من كتابي فسأبين كل ما يتعلق بهذه المشجرة بوضوح وما الهدف الرئيس من وضعها في ذلك المبحث، مع تحفظي على ما أسماه بـ(خضم التذحيج) ونفيي التام لما اتهمني به من زعزعة للأنساب الثابتة، اللهم إلا من يقيني وإيماني الثابت بمذحجية (آل الصلت وآل البشري) في فيفا.

يقول المنتقد محمد بن مسعود:
(المستند الثاني: قصاصة من أسطر مستلة من مخطوط الشرفي اللآلئ المضيئة ويذكر فيه أن آل الصلت من نجران من يام . وهو شاهد آفته ورود أسماء منكرة مثل (آل الجرب) و(جبل حجر).فعرفنا أن من قال مثل هذا لم يسأل آل الصلت، كما زعم المؤلف، بل لم يحضر ، ولم يقف كشاهد يمكن التعويل عليه.. فقد كان الشرفي حينها شيخا في الستين من العمر وبالتأكيد لم يكن ضمن الحملة بحكم تقدمه في السن وإلا لما قال آل الجرب).

أقول وبالله التوفيق:
يحاول المنتقد محمد بن مسعود التشكيك في العلامة المؤرخ أحمد بن محمد الشرفي وأنه لا يعرف مواقع جبل فيفا فضلاً عن قبائلها، فيستنكر وجود جبل بمسمى حجر من جبال فيفا وأنه (أي المنتقد) لا يعرف في جبال فيفا إلا جبال حجر فقط، وأن الشرفي غير صادق في قوله جبل حجر، وهذا أمر في غاية النكارة والاستغراب فلو أعمل فكره قليلاً لكان سهل عليه الأمر ولم ينكر على العلامة المؤرخ الشرفي رحمه الله قوله جبل حجر!!!
دعونا نناقش هذا القول (جبل حجر) الذي أنكره المنتقد بتروٍّ وتؤدة بعيداً عن الاستعجال وعدم التركيز.
أليس لدينا القول الشائع (جبل فيفا) وكذلك القول (جبال فيفا) وكلا التسميتين جائزة ومأخوذ بها إلى لحظاتنا هذه؟
إذاً فما المانع أن يقول أحدهم جبل حجر أو جبال حجر؟
إن الأمر الذي هوله المنتقد من أن الشرفي لا يعلم مواقع فيفا وليس له معرفة بها واتخذ ذلك مدخلاً جديداً يضاف لبعض المداخل السابقة لينال من العلامة المؤرخ الشرفي كان سيجد إجابته ضمن المخطوط المسمى باللآلئ المضية للشرفي الذي أرفقت منه سبع ورقات في الجزء الأول من كتابي الموسوعة في باب التاريخ ابتداءً من الصفحة (421) حتى الصفحة (425)، والقارئ لها جيداً يجد أن الشرفي قد قسم جبل فيفا في تلك الحقبة الزمنية لأقسام عديدة لا تختلف عن الواقع المعاصر كثيراً.
ركزوا معي قليلاً في بعض من وثائق الشرفي التي أرفقتها في كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء.

image

ففي الجملة التي وضعت تحتها خط أحمر يحدد العلامة المؤرخ أحمد بن محمد الشرفي أول موقع من جبال فيفا حيث يقول: (حتى وصلوا طرف بلاد فيفا وهي جبل يسمى بني شراحيل فوجدوا أهالي تلك الجهة ....).
إذاً الموقع الأول من جبال فيفا عند الشرفي هو: (جبل وديار آل شراحيل).
الوثيقة الثانية:

image

آمل التركيز على كل الجمل التي أوردت تحتها خطاً أحمر.
يقول العلامة المؤرخ الشرفي رحمه الله وغفر له: (.... حتى وصلوا إلى الموضع المسمى العبسية ...) والعبسية تعتبر عند الشرفي من مواقع جبل فيفا وهي أحد مواقع ما نعرفه اليوم اصطلاحاً بالجبل الأعلى.
يقول الشرفي: (.... وجعلهم في موضع يسمى جبل حجر لأن بعض أهله لم يواجه وهم آل أبي الحكم ...). وهذا الجبل هو ما يعرف الآن بجبال حجر أو جبل ولد عطا (الجبل الأسفل أو الجبال السفلى)، وقد وضح الشرفي القبائل التي تسكن في هذا الجبل وهم: -آل أبي الحكم وآل الثويع وآل عبدل وآل مشنية-، ولا زالوا فيه منذ ذلك الوقت بل وقبل ذلك الوقت وإلى أيامنا هذه وإلى أن يشاء الله.
ثم إنه كان دقيقاً في الوصف حيث ذكر أن أعلى قمة جبل حجر (فيما يعرف اليوم بجبال حجر كما وضحت لكم سابقاً بالشرح المفيد الواضح) حيث أخبرنا بأن أعلى موقع فيه هو الكدرة ولا زال الأمر كما هو.
فهل ترون أن العلامة المؤرخ الشرفي قد أتى بقول غير مطابق لما يتفق وعصرنا الحاضر بخصوص جبل حجر (جبال حجر)؟ كما زعم المنتقد!!
الوثيقة الثالثة:
image

وفي أعلى الورقة المخطوطة كما هو مبين تحت الجملة بالخط الأحمر نرى الموقع الرابع من التقسيمات التي يرى العلامة المؤرخ الشرفي أنها من مواقع جبال فيفا وهي: (بلاد مدر).
هكذا قسم العلامة المؤرخ أحمد بن محمد الشرفي جبل فيفا (جبال فيفا) في حقبتها الزمنية تلك وذلك قبل أربعة قرون: (جبل شراحيل – العبسية – جبل حجر – بلاد مدر) كما سبق وحددت لكم بالخط الأحمر تحت كل مسمى ذكره الشرفي، وقد حددها حسب تمركز مواقع قادة الحملة الذين استقر كل واحد منهم في موقع من تلك المواقع مع جنوده الغزاة.
فما المانع أن تلك المسميات هي التي كانت شائعة قبل (400) عام وهي مسميات لا زالت موجودة حتى وقتنا الحاضر مع ظهور مسميات جديدة يقع بعض من تلك المسميات من ضمنها.
فنحن نقول حالياً الجبل الأعلى: أي بلاد قبائل آل عبيد الذي كان يشتهر بالعبسية ومن حوله من قبائل حينها كآل المغامر وآل ظلمة وآل عمر كما يظهر من تقسيمات الشرفي لجبل فيفا، والعبسية ما هي إلا أحد مواضع الجبل الأعلى.
الجبل الأسفل: ويشمل حالياً قبائل ولد عطا بشطريها (آل الحجر وال الصلت). ويعرف جزء منه حالياً بجبال ال حجر. والجزء الآخر مواطن آل الصلت ومنها بلاد مدر.
بلاد آل شراحيل: وهي حالياً ليست من مواطن الجبل الأعلى وليست من مواطن الجبل الأسفل اصطلاحاً، ولها مواطنها المعروفة.
وانظروا إلى قول العلامة المؤرخ والأديب أحمد بن محمد الشرفي الذي يؤكد فيه أن أعلى موقع في جبل حجر هو (الكدرة).
أليست الكدرة إلى وقتنا الحاضر هي أعلى قمة في جبال آل حجر (جبل حجر).
أليست القبائل التي كانت تسكنه وذكرها الشرفي كما شاهدتم في الورقات المرفقة من مخطوطه اللآلئ المضيئة هي نفس القبائل الحالية؟ (آل بلحكم - آل عبدل - آل مشنية – آل الثويع).
ثم انظروا إلى ما نقله فضيلة الشيخ المؤرخ والنسابة علي بن قاسم الفيفي في كتابه الموسوم (فيفاء بين الأمس واليوم) عن العلامة الشرفي وأقره عليه ولم ينكره وهو قوله: (جبل حجر). لأن الشيخ علي بن قاسم الفيفي - حفظه الله - يعلم أن المسمى صحيح وأن الشرفي يقصد به جبال حجر قياساً من الشيخ علي بن قاسم على المقولة الشائعة لدينا جبل فيفا أو جبال فيفا.
ففي الصفحة (70) عنون الشيخ بالعنوان التالي مؤكداً لتسمية الشرفي لجبال حجر بجبل حجر ولم ينكر تعريفه لها بجبل حجر حيث كتب الشيخ علي بن قاسم: (التوجه لجبل آل حجر).
ثم أورد الشيخ علي بن قاسم كلام العلامة الشرفي دون استنكار أو تعليق لعلم الشيخ بأن العلامة المؤرخ الشرفي يعني فيه جبال حجر كما نقول جبل فيفا أو جبال فيفا.
وهذا ما أورده الشيخ علي الفيفي في الصفحة (70) من كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم) نقلاً عن الشرفي:
(لما طلبت قبائل آل حجر إيفاد من يقبض منهم الواجبات ويبينها لهم، ورأى السيد عماد الدين أن فيفاء بلد واسع تستغرق أكثر الجند وبعد المشاورة مع القادة استقر رأيهم على عدم تفرق القوات فذهبوا سويا إلى (جبل آل حجر) لأن بعضهم لم يكن قد واجه وهم آل بلحكم).


image

زودتكم بقصاصة مأخوذة من القصاصات التي وضعتها في بداية هذه الحلقة والمأخوذة من مخطوط الشرفي للتسهيل على القارئ من أن يقرأ القصاصات كاملة كي يجد هذه المعلومة التي سبق وأرفقت كامل تلك القصاصات في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) والتي أفرغ ما في تلك القصاصات الخاصة بالشرفي فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي ونقلها في كتابه وأقر الشرفي عليها ولم ينكرها عليه وهذا هو الصحيح والحق وليس كما أنكر المنتقد.

ثم ينقل الشيخ علي بن قاسم عن العلامة الشرفي في الصفحة (71) من كتابه مع بعض التصرف قوله: (واستقر بأربع قصبات حصينة في الكدرة بأعلى جبال آل حجر).
قلت: والقول هنا للشيخ علي بن قاسم الفيفي - حفظه الله -: (وقبائل آل حجر هي آل عبدل وآل الثويع وآل مشنية وآل بالحكم، والحصن الذي أقام به "النوعة" في الكدرة خربة لم يبق منه اليوم سوى أساساته).

وكذلك أورد الشيخ علي بن قاسم الفيفي في الصفحة (72) جملة نقلاً عن الشرفي من مخطوطه آنف الذكر عنون لها بالعنوان التالي:
(الحرب في الكدرة):
قال السيد عماد الدين: (وفي أول وقت العشاء سمعنا الحرب في " الكدرة " مكان إقامة السيد مهدي النوعة، حيث اجتمعت القبائل المحيطة به من آل عبدل وآل الثويع وآل مشنية وآل بالحكم وهم زهاء ألف رجل).

image

وهنا أحب أن أزودكم أيضاً بجزء مقصوص من أحد القصاصات المأخوذة من مخطوط (اللآلئ المضية) للعلامة المؤرخ أحمد بن محمد الشرفي التي سبق وأن زودتكم في بداية هذه الحلقة ببعض القصاصات من ذلك المخطوط؛ وضعتها هنا لأسهل الاطلاع للقارئ.
أقول وبالله التوفيق: وبالفعل فالقبائل التي تسكن جبال حجر (جبل حجر) هي القبائل المذكورة أعلاه كما سبق وبينت لكم.
أليس هذا هو الواقع المعروف منذ ذلك الزمن وما قبله حتى إلى أيامنا هذه؟
ثم أليس لمعظم قبائل جبال فيفا الثمان عشرة جبل خاص تُعْرَفُ به سواء أكبر ذلك الجبل أو صغر، ومنها قبائل آل الحجر التي لكل قبيلة من تلك القبائل الأربع جبل خاص بها: (كجبل العبدلي وجبل الحكمي وجبل المشنوي وجبل الثويعي)؟ مع ملاحظة أنه قد تشترك قبيلة أو قبيلتان في جبل واحد.
فما المشكلة إذا أطلق الشرفي على تلك الجبال (جبل حجر) ولم يقل (جبال حجر)؟
ولماذا كل هذا التهويل والتعليق والانكار لمسمى (جبل حجر) أيها المنتقد؟ وكأن الشرفي قد أتى بطامة لا تغتفر بقوله: (جبل حجر) الذي أنكر المنتقد معرفته أو أنه قد سمع به من قبل بسبب قوله: (جبل) وعدم قوله: (جبال).
وأختم هذه الحلقة بهذا التساؤل:
أليس ثمة غرابة من أن محمد بن مسعود لم ينتقد ما أقره الشيخ علي بن قاسم الفيفي -حفظه الله- عن الشرفي وأثبته في كتابه الذي سبق كتابي هذا بسنين عديدة وهو قوله: (جبل حجر)؟ وكذلك أليس غريبا أنه لم يعلق منذ ذلك الوقت على هذه التسمية التي أطلقها العلامة المؤرخ أحمد بن محمد الشرفي على جبال آل حجر بقوله: (جبل حجر)؟؟ ولكنه عندما نقلتها في كتابي رأيته ورأيتموه قد أقام الدنيا ولم يقعدها.!!!!!
هذا كل ما يخص جبل حجر الذي أنكره المنتقد وأخبرنا أنه لا يعرفه ولم يسمع به من قبل واعتبر أنه من زلات الشرفي وضعفه وعدم إلمامه بمواطن جبل فيفا.
نعود لنقد المنتقد محمد بن مسعود من أن الشرفي لم يقف على الأحداث التي جرت في فيفا عام 1035 هجري كشاهد يمكن التعويل عليه، فللأمانة العلمية فإن قول الناقد محمد بن مسعود أقرب للصواب مني، ولكن من المؤكد الذي لا غبار عليه ولا شبهة فيه بأنه قد أخذ معلومات الحملة العسكرية من قادتها مباشرة ومن ذلك قول الشرفي في مخطوطه الموسوم (باللآلئ المضية):
(قال: السيد عماد الدين يحيى لطف البارئ قلت: لشيخ الأيتام إن أصحابه لا يصلون إلى عندي إلا واحداً واحداً واثنين اثنين حتى يوفوا ما عليهم، فكنت أحلِّف كل واحد على انفراده على رعيته وأنفاره حتى أكملتهم، وكان يبلغ إلينا أنهم يريدون الغدر بنا، فاحترزنا منهم، واستبقينا المشايخ عندنا، وحاولوا أن نبقى في منازل ضعيفة ومكان منخفض في شعب لا يدري ما فيه ولا يسمع صوته، فلم نساعدهم إلى ذلك، بل اخترنا قرية مليحة فيها قصبات منيعة، فجعلنا العسكر في القصبات وهي أربع).

أقول: والسيد عماد الدين يحيى بن لطف البارئ أحد قادة الحملة على جبل فيفا.

وإلى اللقاء بإذن الله تعالى في الجزء الثاني من الحلقة الثامنة.

 0  0  753
التعليقات ( 0 )