• ×

05:20 صباحًا , الثلاثاء 3 ربيع الأول 1439 / 21 نوفمبر 2017

من ألف فقد استهدف الحلقة (24)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:
أتابع معكم بتوفيق الله وفضله ومنّه وكرمه الجزء الثاني من الحلقة الثامنة:
يقول المنتقد:
(ويجب أن أستدرك هنا ذلك الخطأ الفادح الذي وقعتُ فيه حين اتهمت الجرموزي بأنه صاحب قصب السبق في كيل الشتائم لأهل فيفا والصواب هو أحمد بن صلاح الشرفي فالجرموزي لم يولد إلا بعد رحيل الشرفي بعشرين سنة وإن كان اقتفى أثره وتابعه دون تثبت).

أقول وبالله التوفيق:
سبق وأن قمت بتعريف المؤرخ العلامة المطهر الجرموزي في (الحلقة الثانية) والذي نقلت له بعض الأخبار في كتاب الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء، وكذلك قمت بتعريف مشابه للعلامة المؤرخ الأديب أحمد بن محمد الشرفي في الجزء الثالث من الحلقة الخامسة بما يغني عن الإعادة هنا.
الرابط الأول: الخاص بتعريف العلامة الجرموزي -رحمه الله-
http://www.faifaonline.net/portal/20...13/241398.html

الرابط الثاني: الخاص بتعريف العلامة الشرفي -رحمه الله-
http://www.faifaonline.net/portal/20...25/254893.html
وقد عالج المنتقد ما اعترف به من أنه خطأ فادح بخطأ آخر حين أكد أن الجرموزي لم يولد إلا بعد الشرفي بعشرين سنة، وهذا يؤكد أن المنتقد على غير معرفة تامة بالمؤرخ المطهر الجرموزي وأن الانتقاد قد أعماه عن معرفته فتوهم في جرموزي آخر لم يكتب عن جبال فيفا إطلاقاً، وهو غير الذي نقلت له في كتابي.
وهنا أذّكر المنتقد بخصوص تاريخ وفاة الجرموزي (المتوفى في 2 /12/ 1076 هـ وقيل 1077 هـ،) وكذلك تاريخ ميلاد ووفاة المؤرخ الشرفي (الذي ولد عام 975هـ وتوفي عام 1055هـ)، فإن المؤرخ الشرفي أقدم من الجرموزي ولادة ووفاة وتأليفاً ويقع مخطوطه (اللآلئ المضية -المضيئة-) في ثلاثة مجلدات وكل مجلد يحمل المئات من الصفحات وقد وصف غزو فيفا في عام 1035 هـ في العديد من الصفحات وفصلها تفصيلاً شافياً وافياً على العكس من المؤرخ الجرموزي الذي لم يتطرق لأحداث تلك السنة إلا في صفحتين فقط وباختصار شديد.
ومع أنني قد بينت ذلك بوضوح في كتاب (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) وكتبت عن سيرتهما باختصار في الباب الأول -الفصل الثاني – فيفا عبر التاريخ في الصفحة
(421) والصفحة (438) ولكنه قد عمي عن ذلك فتوهم جرموزي آخر.
وقد عاصرا بعضهما البعض مع اختلاف في تواريخ الميلاد والوفاة؛ رحمهما الله وتجاوز عن زلاتهما، وليس كما التبس على المنتقد من أن الجرموزي لم يولد إلا بعد رحيل الشرفي بعشرين سنة.!!!
وقد حاول المنتقد أن يستدرك هذا الخطأ الثاني والذي عالج به الخطأ الأول في ثنايا ردود هذه الحلقات بعد أن نبهه بعض المتداخلين لما وقع فيه من خطأ.
ثم يقول المنتقد:
.. إنما دعوني أعيد على مسامعكم الكريمة ما قاله المؤلف : (وبالتأكيد فقد استقى هذه المعلومات من أهالي فيفا حينها وبالذات من آل الصلت الذين كانوا أكثر منا حفظا ومعرفة بأجدادهم وأصولهم ) ٢٦٧.
قلتُ ( ولا زال القول للمنتقد محمد بن مسعود): فعجلة التفتيت والطحن تقتضي التشبث بكل شيء حتى الزلات والسقطات، كما سنرى ذلك في حكم الباحث الذي وجد معضلة حقيقة -( يقصد المنتقد حقيقية)- في النسب لقبيلة يام حيث يقتضي ذلك ظهور اسماء على غرار ( حاشد ) و ( همدان) وهذه لاتغري كثرا -( يقصد المنتقد كثيراً)- مالم يقفز مذحج قبل هذه التحويلة الطويلة فكان أن استدرك بالقول ( والشرفي في تلك المخطوطة لم يؤكد صحة ذلك النسب بل قال يقال……… ثم قال والله أعلم أي أنه مجرد سماع ربما من شخص أو أشخاص لم يخبروه بمعلومة دقيقة ولذا كان فطنا عندما قال: يقال، وعندما قال والله أعلم) ٢٧٠.
فهذا المديح الذي منحه للشرفي من الفطنة والاحتراز والاحتراس والدقة، ماهو إلا ذريعة واهية للطوفان حول هذا الشاهد والتشبث به لآخر مدى، وتأمله وهو يعلن :
( وفي الحقيقة إنه بعد البحث والزيارات الميدانية، وتقصي الحقائق اتضح لنا أنه لا يوجد رابط نسب بين قبائل آل الصلت بفيفا وقبائل يام) نفس الصفحة .
المستند الثالث: اللقاءات الميدانية
يقوم الباحث برحلة إلى نجران ويلتقي بمسن يدعى ظافر بن علي، من بقية آل الصلت، ويخبره أن للصلت ولدان بقي الأول في وادي بطا من نجران (ورحل ابن الصلت الثاني إلى جهة تهامة منطقة جازان )٢٧١
قلتُ: ألم يخبرك باسم هذا الولد الذي انحدر لجازان؟ والقصة فيها مسكوت عنه … فالرجل عرف اسم الأب الأبعد وهو الصلت وتجاهل ذكر الولدين وهما أقرب ولنفترض أن الراوي تجاهل الفرع وذكر الأصل، ألا يفترض بالباحث أن يتحقق من الاسماء ولا يأتينا هكذا برقمين مجردين.. هل تتوقعون أنه لم يرد ذكر لابني الصلت؟ لماذا لم يورد الباحث اسم ذلك الابن المهاجر لمنطقة جازان؟!!!. منطقة جازان !!!.
لم يسلم البحث الميداني من التهافت لتعمد الباحث عدم ذكر أسماء أولاد الصلت، وبالتأكيد لن يأتي ليخبرنا السر، فهل سنعثر عليه لدن -( يقصد المنتقد من لدن)- متابع مجتهد؟.

أقول وبالله التوفيق:
لن أعلق على كل المقدمة التي استهل بها انتقاده ليصل إلى النقد الحقيقي وما صاحبها من بعض التهكمات وهو زيارتي الميدانية لمنطقة نجران ولقائي بأحد المسنين من آل الصلت.
آمل من القارئ العودة لكتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) من بداية الصفحة (248) إلى نهاية الصفحة (279) حتى يكون على إلمام شامل بكل حرف كتبته بخصوص تلك الرحلة الميدانية وكل ما دار حول رأيي ورؤيتي التي لا زلت أُصِرُّ عليها حتى أجد دليلا قوياً يدحض تلك الرؤية التي هي بخصوص نسب (آل الصلت الفيفية) وأنها و (آل الصلت المذحجية ) بسراة جنب قديماً وأحد ضواحي منطقة نجران حالياً بعضهم من بعض وأن (آل الصلت الفيفية) ما هم إلا حلف دخل مع بعض قبائل فيفا فأصبحوا لا يعرفون أنفسهم إلا على أنهم من ولد عطا بن أحمد ومن ثم اليهانية من خولان.
وقد شرحت كل ذلك بما يغني عن إعادة شرحه هنا.
المثير في الأمر أن المنتقد قد رأى تهافت هذا الشاهد بحجة ما أسماه (تعمدي) عدم سؤال هذا المسن عن أسماء ولدي الصلت، وبهذا سقط بحثي الميداني في نظره!!
هناك إساءة ظن من المنتقد تجاهي وحقيقة الأمر أنني لم أتعمد ذلك كما توهم، بل لم يخطر على بالي حينها أنه سيظهر لي من يحاول إسقاط هذا الشاهد القوي على أن آل الصلت بفيفا وآل الصلت المذحجية بمنطقة نجران بعضهم من بعض بسبب عدم سؤالي عن أسماء ولَدَي الصلت، ولو كنت أعلم الغيب لسألت الرجل، ولكنني اكتفيت بأصل المعلومة الثابتة لدى بقايا آل الصلت المذحجية بمنطقة نجران حالياً.
وبالرغم من عدم سؤالي عن اسمي الولدين، فإنني لا أرى أن ذلك يغير من الحقيقة شيئاً، ولا ينقص من قوة الحقائق في هذه الرحلة الميدانية الموفقة، ولا يغير من قناعتي الحقيقية بأن آل الصلت الفيفية وآل الصلت المذحجية بعضهم من بعض، إلا أنني أقول لعل هناك من يقوم برحلة ميدانية مستقبلية وبالذات من المهتمين الباحثين ومن آل الصلت بفيفا، فقد يوفقهم الله في معلومات أغزر مما أوردته في هذه الرحلة الميدانية.
يقول المنتقد محمد بن مسعود:
المستند الرابع: عبارة عن صورة من معاهدة مخطوطة قمت بقرائتها -(يقصد المنتقد بقراءتها)- ونشرها في الحلقة الخامسة يرد فيها اسم علم (محمد الحنبي ) لكن الباحث قرأها (محمد الجنبي).
لنرى ماذا يقول معلقا على القصاصة الخطية:
(يظهر في هذا الجزء من المخطوط الخاص بمعاهدة الآشراف -(يقصد المنتقد الأشراف)- آل يحيى بن يحيى ….. بأن آل الصلت في نهاية القرن التاسع قد أصبحوا من سكان جبل فيفا …. وأن شيخهم حينها كان يسمى محمد بن الجنبي نسبة إلى جنب (منبه) بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مذحج) ٢٦٩
قلتُ ( ولا زال القول لمحمد بن مسعود): لا يمكننا الخروج بمثل هذه المعلومات التي وردت في المُقتبس أعلاه حتى مع افتراضنا صحة الاسم أي أنه محمد الجنبي فعلا فكيف قال بأنه شيخ آل الصلت؟ وأن الجنبي نسبة إلى جنب ( منبه)؟ إلى ما هنالك من سلسلة نسب تنتهي لمذحج؟ هذا يسمى تحميل النص ما لا يحتمل!!.
ورد في النص عدد من الكلمات تعجم حرف الجيم قبل كلمة الحنبي حصرا ( الأجلاء) و(جبهان) و(جميل) و(جدده) و ( المجد) و (جيرانهم) …. هذه الكلمات يرد فيها الجيم منقوطا ولم يرد جيما مهملا حتى يصل لهذه الكلمة (الحنبي) فأهملها أي لم ينقطها، ولهذا قرأتها حاء وليس جيما، ولنفترض أنها ( الجنبي ) وإنما نسبة للجناب، أو الجنبة أسماء مواضع في جبال ولد عطا، وليس نسبة لـ (جنب) بلاد الأذاحجة ؟.. ثم أيضا : لماذا لا تكون (الحبني) نسبة للحبنة اسم لمواضع عدة في جبال ولد عطا هذا على سبيل الجدل؟ لماذا طلما -( يقصد المنتقد طالما)- والأمر في باب التخمين لا تقبل إلا مسارا واحدا؟ … إنه التفتيت ولوازم التذحيج هو من استدعى مسارا واحدا لا يقبل غيره!!.

أقول وبالله التوفيق:
بالنسبة للشيخ محمد الجنبي أحد مشائخ آل الصلت في تلك الفترة الزمنية (899) هـ الذي يرى محمد بن مسعود أنه محمد الحنبي وليس الجنبي فقد ورد في كل النسخ غير منقوط في جميع الحروف التي كُتِب الاسم بها وليس حرف الجيم فقط، ولا أدري علامَ سماه الحنبي؟
فلِمَ لم يسمه الخبتي مثلاً؟ ،أو الحيني أو الحييني كما أسماه العلامة الهجري عندما نسخه من وثائق التهجير الجامع ؛ رغم استغرابي لهذا الاحتمال الذي أورده الهجري عند نسخه للاسم لأن رسم الكلمة لا يحتمل ياءً أخرى ،أو غير ذلك من الأسماء التي يحتملها رسم الكلمة بدون نقاط، لأن الاسم ورد غير منقوط كما قرأنا، فمثلاً عندما سميته الجنبي فإن تلك التسمية من وجهة نظري لم تأت من فراغ، فلدي بعض الشواهد والمبررات التي تقوي الاعتقاد بصحة الاسم (الجنبي) دون غيره من الأسماء المحتملة ومنها:
- ما ذكرته في كتابي من أن أساس آل الصلت الفيفية كان من سراة جنب.
- وجود بعض النقائل لدينا من سراة جنب كآل البشري.
- كذلك لما ذكره النعمي في كتابه (عسير في مذكرات سليمان الكمالي) من أنه كان هناك في فيفا قديماً بعض قبائل جنب.
- وكذلك وجود أكثر من موقع في جبال حجر يحمل مسمى امجنبي أو اسم قريب من هذا الاسم ومنها بلاد وبيت وما حولهما باسم (امجنبي) في نهاية مواطن آل نعيمة من جبل آل أبي الحكم الذي يطل على جبل آل الثويع.

ولهذا ترجح لدي أن الكلمة المصحفة هي محمد الجنبي.
ونلاحظ هنا أن المنتقد قد هدأ قليلاً عما ورد في الحلقة الخامسة وبدأ يؤمن بل ويؤكد أن هناك بعض الفرضيات التي قد تقبلها هذه الكلمة ومنها الجنبي، وهذا حسن منه، ولذلك فقد افترضت أن الكلمة المصحفة هي الجنبي للأسباب التي أشرت إليها في الحلقة الخامسة والرد أعلاه.

image

صورة لقصاصة من مخطوط التهجير الجامع لأهل رغافة يظهر فيهما رسم كلمة (الجنبي) والتي عليها مدار الخلاف في هذه النقطة.


ثم يقول المنتقد موجها لي الجملة التالية:
(إنه التفتيت ولوازم التذحيج هو من استدعى مسارا واحدا لا يقبل غيره!!).


أقول وبالله التوفيق:
لا أعرف التفتيت الذي يذكره هنا، وأما قوله: (ولوازم التذحيج هو من استدعى مسارا واحدا لا يقبل غيره!!). فإن كان يحصر هذه الجملة فيما يخص آل الصلت وآل البشري من فيفا، فأقول نعم وبكل تأكيد وهذا رأيي وقناعتي وما ثبت لدي بالأدلة البعيدة عن الكلام الإنشائي الخالي من المضمون والبعيدة عن تنميق الجمل، وأما إن كان يعممها علي في كامل قبائل فيفا، فهذا غير صحيح.
يقول المنتقد:
وبعد أن يستوفي الباحث أدلته يقول :
( ونظرا لهذه القرائن وبعض المسوغات التي ذكرتها سابقا فإنه لا يستبعد أن يكون آل الصلت في فيفا هم وبقايا آل الصلت بنجران بعضهم من بعض) 271
قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): هو لم يأتنا بمسوغات ولا قرائن، ولم يفعل شيئا بل ساق سوالف وخيالات لا يعول عليها، فلا تستغرب حين قال ( لايستبعد) هو احتمال فقط، والأمر شك وتخمين فجاءت كلمة (لا يستبعد!!) لتناسب المقام، أي أنه أمر ممكن الحدوث !! لكن الملفت أنه مع ذلك لا يتورع عن أن يبني عليه، ويقيمه أساسا ومعتمدا لرؤية جديدة تخص أنساب أمة.
ليس هذا فحسب بل لا يتورع أن يقول:
( والوثيقة تثبت بأن آل الصلت من جنب وهم كذلك قديما ثم انتقلوا إلى أماكن قريبة من جنب في منطقة نجران، ومن ثم انتقل بعضهم إلى جبال فيفا )
قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): من أين لك أن الوثيقة تثبت أن آل الصلت من جنْب؟؟ هذا اقتحام وعنجهية .. فالوثيقة لا تشير بتاتا ولو بطرف خفي عن علاقة آل الصلت بمذحج أو قبائل جنب .. أبدا أبدا، هل رأيتم من قبل مثل هذا الهليس والاستخفاف بالعقول؟؟.

أقول وبالله التوفيق:
الناقد محمد بن مسعود محق في بعض هذه الملاحظات التي سأتطرق لها، مع أسفي الشديد على ما أبدى من ألفاظ لا تخدم النقد الهادف البناء، بل قد تسيء له قبل الإساءة المتعمدة لي.
ولنعد لمناقشة بعض الملاحظات التي أبداها:
أولا: أقدم أسفي الشديد على ذكري لجملة (...لا يستبعد..) فهذا خطأ مني والصحيح والذي سوف أصححه في طبعات قادمة بإذن الله سيكون كالتالي: (فمن المؤكد). بدلاً من (لا يستبعد).
ثانياً: أشكر الناقد على تنبيهي أن وثيقة الشرفي التي استدللت بها لا تشير مباشرة إلى أن آل الصلت لهم أي ارتباط بجنب من مذحج، وأنه قد خانني التعبير فيها عما أقصده، وسيتم أخذ هذه الملاحظة الطيبة بعين الاعتبار وتعديلها والتنويه عن ذلك في طبعات قادمة بإذن الله، ولكن ليت أن محمد بن مسعود تجنب الكلمات التالية التي لا تخدم البحث و لا النقد واستغنى عنها كوصفه لكلامي بـ: (الهليس) ، ووصفه لكلامي بأنه (استخفاف بالعقول)!! ، فقد كان في غنى عنها وعن شبيهاتها من الكلمات والجمل التي لا طائل من ورائها وقد توغر الصدور.
وإلى اللقاء في الجزء الثالث والأخير من الحلقة الثامنة بإذن الله.

 0  0  711
التعليقات ( 0 )