• ×

02:23 مساءً , الإثنين 5 محرم 1439 / 25 سبتمبر 2017

من ألف فقد استهدف الحلقة (26)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين:
أتابع معكم بتوفيق من الله وفضل الجزء الأول من الحلقة التاسعة:
يقول المنتقد:
••اعتذر –(يقصد المنتقد أعتذر)- لكافة القراء المتابعين عن تأجيل نشر (حلقة آل شراحيل) للأسبوع القادم، وذلك لما رأيته سيسهم في القاء –(يقصد المنتقد إلقاء)- مزيد من الضوء على منهج الباحث اعتدالا وتطرفا، ويكشف عن ميوله النفسية، التي تحكمت في مسارات البحث ونتائجه المتعلقة بأنساب قبائل فيفا. فإذا ما عرضنا لمشروع التذحيج الذي ينظر له – بشكل مكشوف – عبر الطبعة الثالثة للموسوعة الميساء، يكون القارئ قد كون فكرة كافية وملمحا عاما عن دواعي التذحيج.
أقول وبالله التوفيق:
هذا الكلام غير صحيح وجانب المنتقد الصواب، وهو للأسف يحكم على الآخرين واتجاهاتهم الفكرية والنفسية كيفما شاء، واستعراضه اللغوي في مقدمة هذه الحلقة غير مقبول منه ومردود عليه فلا يعلم النفسيات والاتجاهات إلا الخالق، وأنا براء والله من كل تلك الافتراءات التي توهمها.
يقول المنتقد بعد ذلك الاستعراض اللغوي الإنشائي الذي لا نقره عليه: (ولأجل ذلك دعونا نعرج بداية على مقتطفات من حديثه عن الجدين خولان ومذحج، ثم نتنقل بعدها بين مقتطفات متفرقة ذات صلة بمنهجه العام . ولنبدأ بالجد مذحج الذي أفرد للحديث عنه وعن عقبه من الصفحة ١٣١ – ١٤٨ بينما اقتصر حديثه عن الجد خولان في حاشية بالصفحتين ٧٢ و٧٣. ).
أقول وبالله التوفيق:
إن المنصف الذي اطلع على كتاب (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) سيرى أنني قد تطرقت لخولان وقبائله في صفحات أكثر بكثير مما تطرقت فيه إلى (مذحج) وقبائلها وليس كما زعم المنتقد في محاولة منه في إيهام من لم يطلعوا على كتابي بأنني قد قصرت حديثي عن (خولان) في حاشية الصفحة (72) و (73).
على سبيل المثال لا الحصر:
تطرقت للجد خولان من الصفحة (72) إلى الصفحة رقم (84) ومن الصفحة (100) إلى الصفحة (107) هذا عدا ما ذكرته عن خولان في صفحات متفرقة من الكتاب حسب المقام المتطلب لذكر خولان وقبائله، ولا أعلم على وجه التحديد ما الذي دعا محمد بن مسعود لمثل هذا التقوَّل وإنكاره لكل ما كتبته من صفحات كثيرة عن خولان سواء أكان ذلك في المتن أو في الحاشية؟ ولكن لعل من أهدافه في هذا التقَّول غير الصائب هو إقناع القارئ بما أسماه (مشروع التذحيج الذي يرى فيه أنني أنظر له – بشكل مكشوف -) وأنا براء من كل ذلك.

يقول المنتقد:
أولا : مذحج.
قال المؤلف –(يقصد المنتقد قال المؤلف: )- (يقصد صاحب الموسوعة الميساء) ( وذلك الجد العظيم مذحج الذي يوازي في عظمته الجد خولان والأزد وغيرهم من الأجداد العظماء الذين تفرعت عنهم قبائل العرب )١٣٣.وقال –(يقصد المنتقد وقال: )- (وقد اشتهرت قبائل مذحج العريضة في إسداء الجميل إلى الجار، والحفظ، والمراعاة، وترك الظلم والعدوان، وألا يبدؤوا أحدا بظلم، وأن يغيثوا الملهوف، ويجيروا المستجير، واجتهادهم في عداوة من عاداهم، والصبر على ما يبتلون به، وإكرام الضيف) ١٣٣وعن نار القرى وإكرام الضيف، ينقل الباحث :
( وتقول العرب إذا رأت نارا عظيمة كأنها لأحد مذحجي).١٣٣ثم قال ( نسي المنتقد أيضاً أن يضع نقطتين رأسيتين بعد كلمة قال: ) ( ومن قبائل مذحج الصحابة والقادة والمجاهدون والفرسان الشجعان الذين كان لهم دور كبير بانتشار الإسلام وخصوصا في الفتوحات الإسلامية)١٣٣وأضاف (وهنا أذكر جزء من حديث عمرو بن عنبسة السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (……… وأكثر القبائل في الجنة مذحج ومأكول) ١٣٣ وعلق في حاشية ٥ – حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد والطبراني وابن أبي عاصم والحاكم والبخاري والهيثمي وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط.)

قلتُ: (والقول لا زال لمحمد بن مسعود): لعل هناك من الأسباب والدواعي الوجيهة ما حملت الباحث على بتر النص الحديثي فلم يورده كاملا ، وأرجو أن لا –(يقصد المنتقد ألا)- يكون السبب التعصب ضد خولان الحِمْيَرِيّة نسأل الله السلامة. فتشوا عن هذا الحديث في قوقل لتتعجبوا من بتره!!.

أقول وبالله التوفيق:
الذي أحاول إيصاله بكل بساطة وصدق وأمانة من خلال تلك الصفحات التي كتبتها عن الجد (مذحج) هو:
تنوير عقل القارئ عن كل ما يخص (مذحج) والقبائل التي تفرعت عنه وعظمتها لمن لا يعرفها، حيث واجهتُ الكثير من الأسئلة من بعض أهالي فيفا وغيرهم عن مذحج؟ ثم لأري القارئ موقع آل الصلت وآل البشري من سلسة تلك القبائل المذحجية.
وليس هناك أي تعصب البتة لا ضد خولان الحميرية ولا خولان الكهلانية ولا غيرهم، والله على ما أقول شهيد،
أما بخصوص الحديث الذي تحدث حوله المنتقد وأحد المتداخلين الخاص بقبائل (مذحج)، فقد أرفقت منه واجتزأت ما يخص (مذحج) فقط، وهو أطول مما أوردته في كتابي الموسوعة، وفي اعتقادي أنه ليس بعد تصحيح الألباني والأرناؤوط لهذا الحديث أي شبهة، وأكتفي بتصحيحهما لهذا الحديث.
يقول المنتقد:
وقال الباحث –(يقصد المنتقد وقال الباحث: )- (ولأننا التزمنا الاختصار في هذه النبذة التوضيحية فإننا نأمل من القارئ الرجوع إلى المراجع والمصادر المتوفرة التي تحدثت عن قبائل مذحج الكثيرة الواسعة الانتشار … وسيرى عظمة قبائل مذحج وعظمة مشاهيرها، التي استقر جزء من تلك القبائل في جبال فيفا) ح ١٣٧. –(يقصد المنتقد ص137)-
قلتُ ( ولا زال القول لمحمد بن مسعود ): لا دليل على استقرار مذحج في فيفا، والباحث عمد لمط الخريطة وتوسيع رقعة جبل فيفا حتى ابتلع شطرا من ساق الغراب لتستوعب الخلطة العجيبةجيدا، وقد ناقشنا أدلته في هذا الصدد، وعلمنا تهافتها حين عرضنا لبلاد فيفا الواسعة، في دعدعته التي خرج علينا بها.
أقول وبالله التوفيق:
أتعجب من كلمة (دعدعته) التي خرج بها علينا بها!!! وأتعجب كثيراً من مثل هذه الكلمات وبعض الجمل التي تعج بها الصفحات التي وجه فيها المنتقد نقده وانتقاده لي عبرها، ومثل هذه الجمل لا تخدم النقد ولا بحثي هذا وتعتبر من الحشو الزائد الذي لا طائل من ورائه، فليته جاء بالفصيح المرادف واجتنب كلمات اللهجة المحلية التي أعتز بها واحترمها ولكن ليس هذا مكانها !!!
وأما قول المنتقد بأنه: (لا دليل على استقرار مذحج في فيفا)، فأقولها وأعلنها صراحة من على هذا المنبر الإعلامي أنني براء مما اتهمني به وأنني عبر كل حرف كتبته وكل صفحة كتبتها في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) لم أقل أبداً باستقرار قبائل (مذحج) في فيفا وهي قبائل عديدة وكثيرة كما تعلمون، ولا أدري على ماذا بنى رأيه الواهم هذا؟
وكل الذي الذي كتبته في هذه الموسوعة أن هناك قبيلة (آل الصلت) الفيفة وعشيرة (آل البشري) الفيفية هم من يعودون نسباً للجد (مذحج) وأنهم هم من استقروا في جبال فيفا كجزء من قبائل (مذحج) العديدة، حتى ولو لم يستوعب المنتقد هذا الكلام حالياً بسبب إطاره الفكري المحدود الذي لا يريد الخروج منه.
فآل الصلت الفيفية وبقايا آل الصلت المذحجية في منطقة نجران بعضهم من بعض، وقد بينت للمتابع الكريم ما التبس على المنتقد من مخطوط الشرفي في حلقة سابقة، وقد فصلنا ذلك سابقاً وأنه الصلت بن معاوية الخير الذي كان يسكن بالقرب من نجران، فحصل الالتباس من بعضهم على أنه من يام.
وكذلك وجود عشيرة (آل البشري) بفيفا وهم بأنفسهم يفتخرون بانتسابهم القديم لآل البشري من قبيلة قحطان المعروفة والتي تعود معظم قبائلها إلى الجد مذحج، وكذلك يفتخرون بانتسابهم حالياً لقبائل فيفا ولا ينكرون ذلك. هذا كل ما يخص ما يحاول المنتقد من خلاله إيهام القارئ بأنني قد (مذحجت) قبائل فيفا.
ولا أدري علام كل هذا التقوَّل عليَّ من المنتقد ومحاولة إيصال فكرة للقارئ بأن لي أهداف بعيدة غير سوية تكمن في مجملها على مناصرتي لقبائل مذحج على حساب قبائل خولان؟
يقول المنتقد:
وأضاف : ( يقصد صاحب الموسوعة ) (إذن –(يقصد المؤلف إذاً)- لو درسنا هذه القبيلة العظيمة بعين الانصاف –(يقصد المنتقد الإنصاف)- وتعمقنا في البحث لربما ثبت لدينا أنها كانت تسكن بلاد فيفا وبعض من مواقعها في جبال فيفا ، وسيكفينا فخرا حال ثبوت ذلك أن منها الصحابة والتابعين ورواة وراويات الحديث) ١٤٧.
أقول وبالله التوفيق:
هنا لم يذكر المنتقد القبيلة التي قصدتها بالجملة السابقة وأوهم القارئ أننا نقصد مذحج، والحقيقة أن القبيلة ما هي إلا قبيلة واحدة من قبائل مذحج المتعددة وهذه القبيلة التي سكت عن ذكرها - اسمها (رهاء) - ولم ننسب أي قبيلة من قبائل فيفا إليها بل ذكرنا أنها كانت تسكن في زمن من الأزمان في جبال فيفا وبعض المواقع المجاورة ومن ثم رحلت إلى الشام في زمن الفتوحات الإسلامية ولا زالت هذه القبيلة القديمة تحتاج إلى دراسة عميقة ومكثفة، ولمزيد من المعرفة عن هذه القبيلة فلينظر البحث الخاص بها في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) الصفحات (147-142).
ثم يقول المنتقد:
قلتُ: (والقول لمحمد بن مسعود) لقد أنصفهم رغم الاختصار، وإن إيرادي لهذه المقتبسات لم يكن القصد منها إلا إجراء موازنة فقط … وإلا فقحطان قبيلة عربية تستحق الثناء، بل لايستكثر عليها المديح، مهما بالغنا فيه.
أقول وبالله التوفيق:
هنا قد ارتكب المنتقد خطأً كبيراً عندما حصر القبائل العديدة والمتشعبة التي تعود للجد (مذحج) في قبيلة قحطان المعاصرة المعروفة - وهذا وهم منه – فغالبية فروع قبيلة قحطان الحالية هم من يعودون إلى مذحج، وليس كما ذكره المنتقد، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على ضعفه الواضح في علم الأنساب وتعجله في نقد المعلومة.
يقول المنتقد:
٢- خولان
ومن هنا يبدأ الباحث فيرثي مجدا يراه اندثر فقال:
(وبنو الحارث (مذحجية) قديما كانت أحد بيوتات (جمرات) العرب الثلاث ويقصد بالجمرة: القبيلة التي لا تنظم إلى أحد (يقصد المؤلف تنضم) ولا تحالف غيرها . مع أنها انطفئت (يقصد المؤلف انطفأت) فيما بعد لتحالفها مع آخرين) ح ١٣٥. –(يقصد المنتقد ص135)-.
قلتُ: ( والقول لا زال لمحمد بن مسعود ) هنا تبدأ المشكلة فعلا !! أتدرون لماذا لم يذكر من هم الآخرون الذين ساهموا في انطفائها نتيجة لتحالفها معهم ؟؟!!. لا بأس.. فلم تنطفئ وإنما ربك يداول الأيام بين الناس.. و لكن الباحث قصد أن يلمز ذلك الحليف بأنه سبب الانطفاء لوهج بني الحارث، إذ كان على رأس حلفائها (قضاعة) يعني بصريح العبارة :خولان !.

أقول وبالله التوفيق:
لا والله ما ذلك عنيت، وليس لي فيها مقصد لمز أو غمز، وليس هناك تصريح أو تلميح مني حول ما اتهمني به مما سوله له فكره، ولا أدري على ماذا استند في تهمته هذه؟ وإنما أتيت بمعلومة يعرفها النسابة وموثقة في المراجع المشهورة ونقلتها هنا بهدف إثراء القارئ وزيادة ثقافته حول الجد (مذحج) والقبائل العظيمة التي تفرعت منه ومنها هذه القبيلة العظيمة.
وقد ذكرت هذه القبيلة (بنو الحارث المذحجية) على سبيل المثال للاستدلال على قوة بعض القبائل المذحجية، ولم أذكر لها في كتابي أي رابط نسب بينها وبين أهالي فيفا البتة!!!
ويبدوا لي أن المنتقد قد استعجل ولم يقرأ في كتابي ما يخص آل الصلت جيداً، ولم يدقق في سلسلة نسبهم التي ذكرتها وإلا لكان فرق بينهم وبين بني الحارث بن كعب المذحجية التي لا تربطهم أي صلة نسب قريبة مع آل الصلت الفيفية.
فقبيلة بالحارث أو بنى الحارث التي اعتقد أنني أرثي أمجادها التي اندثرت كان بسبب تصوره الخاطئ من أن هناك رابط نسب بينهم وبين قبيلة آل الصلت في فيفا حيث خطر على باله أن الجد الحارث هو الجامع لكلتا تلك القبيلتين، وهذا غير صحيح، فنسب قبيلة (بني الحارث) المذحجية التي كانت تسكن منطقة نجران يعود إلى الجد:
الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلَة بن جلد بن مالك (مذحج) بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فهم من مذحج من كهلان بن سبأ بن قحطان.
أما آل الصلت بفيفا فيعودون إلى جد آخر وهو:
الصلت بن الملك معاوية بن الحارث بن منبه بن يزيد بن حرب بن علة بن خالد بن مالك (مذحج) بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
ولعلنا نلتمس العذر للمنتقد محمد بن مسعود حين توهم أن آل الصلت بفيفا يعودون في نسبهم إلى قبيلة بني الحارث المذحجية بسبب تشابه الأسماء (الحارث) وتقارب الديار بينهم وبين بقايا آل الصلت في منطفة نجران، وكذلك استعجاله في قراءة البحث وعدم التركيز.
وهناك سؤال يطرح نفسه، فقد ذكر السلطان الملك الأشرف عمر بن يوسف بن رسول في كتابه (طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب) في الصفحتين (120) و (121) أن من ولد معاوية بن عمرو بن معاوية بن الحارث الجنبي:
(آل عائذ، آل راشد، بنو قيس، آل السفر، آل الصلت، وأصحابهم يسمون الأبطن من ولد معاوية الجنبي وأمهم عبيدة بنت الفارس المعروف الزير سالم).
وهذه التقسيمات القديمة لبني عبيدة لا زالت معروفة إلى وقتنا الحاضر مع اختفاء آل الصلت من هذه التقسيمة، فأين ذهب آل الصلت واختفوا مع أن بقية القبائل المتفرعة من إخوان الصلت الماضي ذكرهم لا زالوا معروفين؟
يقول المنتقد:
وقوله -(يقصد المنتقد وقوله: )- (وبما أننا نميل أن بلاد فيفا الواسعة بما فيها جبال فيفا وما جاورها كانت خليطا من بعض القبائل المذحجية وبعض القبائل الخولانية والقليل من القبائل الأزدية والعدنانية يجمعهم حلف ( خولان بن عامر ) ١٣٥.
قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): مسكين هذا الخولان ها هو يعجز عن الصمود أمام هذا الباحث فيتحول من جد إلى حلف !! .. دعونا نتذكر ما قاله الباحث عن مذحج :
قال -(يقصد المنتقد قال: )- (وذلك الجد العظيم مذحج الذي يوازي في عظمته الجد خولان والأزد وغيرهم من الأجداد العظماء الذين تفرعت عنهم قبائل العرب )١٣٣.
إنه يوازي الحشد من الجدود العرب مجتمعة !! أوليس هذا كلامه؟ بلى!!.

أقول وبالله التوفيق:
لا والله ما هذا عنيت ولا قصدت ما فهمه المنتقد بل قصدت أن كل جد من هؤلاء الأجداد عظيم لا فرق بين أحدهم سواء أكان الجد خولان أو مذحج أو أي جد من أولئك الأجداد الذين ذكرتهم هنا والله على ما أقول شهيد، ولكن لعله خانني التعبير فنتج عنه توهم المنتقد من أنني أقصد أن الجد مذحج لا يوازيه في عظمته إلا كل أولئك الأجداد مجتمعين، وسأتنبه لهذا اللبس في طبعات قادمة بإذن الله، وأبين فيها أن قصدي أن الجد مذحج جد عظيم مثله مثل الجد خولان أو الجد الأزد وأنهم كانوا أجداداً عظماء لا فرق بينهم.
يقول المنتقد:
ومازال ( يقصد صاحب الموسوعة ) في جعبته الكثير ليقوله وينقله مما قيل عن خولان فقال:
(قال هشام : كان تبع تبان أسعد أبو كرب نزل في خولان، فولد له بها غلام فسماه ذا سحيم؛ قال: ” خولوا له” أي اجعلوا له خولا فجمعوا له أخلاطا خولا،فهؤلاء الخول خولان.) حاشية ٧٢.
ويستطرد (قال ابن حبيب : كان تبع نزل في خولان فسبقوه، فقال “اطلبوا لي امرأة ” فجاءوا بامرأة فوقع عليها فلما حبلت قال : “واجهلاه” ثم ولد له غلام آخر فسماه رداع… فإذا سألت الخولاني من أهل اليمن قال: ” أنا من آل ذي سحيم”) حاشية ٧٢.
قلتُ: ( والقول لا زال المنتقد ) هذا ملمح من المنابزات التي قضى عليها الإسلام، والنص المقتبس يرينا كيف أن الخولاني لا يجرؤ – في زعم من نسج القصة - أن يقول أنا من خولان هربا من العار والشنار، وحين تقف عند هذه المقتبسات تفتش عن سبب إيرادها من قبل الباحث؟! فلا تخرج بشيء سوى أنها بعض لوازم التذحيج، فينقل ما يغض من خولان فحسب.
ولقد تهاجت العرب وتنابزت حينا من الدهر، فانطفأت تلك الشرارة حينما دخلوا في دين الله أفواجا وأصبحوا أمة واحدة.. ولا مجال لاجترارها أبدا .. أبدا .. حينما هذبهم الإسلام ونقل التفاضل إلى التقى والالتزام لنهج الدين القويم، فما بال صاحبنا ينقب عن فواصل هالكة ؟ بار سوقها منذ البعثة النبوية ونزول الوحي .

أقول وبالله التوفيق:
أصارحكم القول بأنني قد تفاجأت في هذه المعلومة التي انتقدها المنتقد وفي غيرها من الانتقادات غير الصائبة والمتعجلة في النقد والانتقاد لبعض المعلومات التي أوردتها دون روية منه أو تبصر أو قراءة متمهلة، وستفاجؤون مثلي تماماً بعد مناقشة ما وقع فيه المنتقد من أخطاء واضحة وما سبق من وقوعه في أخطاء واضحة بينتها لكم في وقتها، فاسمحوا لي أن أوضح لكم ما عمي عن بصيرة المنتقد فنتج عنه فهم خاطئ لهذه المعلومة التي أوردتها عن خولان ذي سحيم فطفق يفسرها كيفما شاء.
فقد تبادر إلى ذهن المنتقد أن القصة التي أوردتها عن خولان ذي سحيم أنني أعني بها (خولان عامة)، لأنه لم يستوعب أن هناك العديد من الأجداد الذين يحملون لقب أو مسمى خولان، والذي أوردت عنه القصة المستفيضة في بعض كتب الأنساب التي أتت بعد البعثة المحمدية بقرون هو خولان آخر لا يمت لخولان بن عامر أو غيره بصلة، ولا يربطه بهم رابط نسب اللهم إلا من تشابه لقبه مع مسمى خولان، وقد أثبت في كتابي بما لا يدع مجالاً للشك أنه ليس هناك خولان واحد كما يتبادر إلى أذهان البعض بل هناك أكثر من خولان الذين لا تربطهم مع بعض أي صلة نسب أو قرابة اللهم إلا من تشابه الأسماء أو الألقاب وهذا ما لم يدركه المنتقد وإلا لكان أراحنا من كل هذا الانتقاد والعناء ،فانظروا وركزوا في بحث خولان الذي ذكرته في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) من الصفحة (72) إلى الصفحة (84) وغيرهن من الصفحات.
ومختصر ذلك أن هناك العديد من الأجداد الذين يحملون لقب أو مسمى خولان وبعضهم لا يمت إلى الآخر بصلة نسب أو قرابة بل مجرد تشابه في الأسماء ليس إلا، وهذا ما لم يستوعبه المنتقد، ومنهم:
1- خولان بن عمرو إلحاف قضاعة الحميري (خولان صعدة). -على خلاف في كونهم هم خولان صعدة أم لا-
2- خولان بن عمرو الكهلاني. واسمه الحقيقي (فَكْل بن عمرو) (الأفْكَلُ)، كما هو مثبت في بعض كتب الأنساب المعروفة.
3- خولان بن عمران بن إلحاف قضاعة، واسمه (حلوان).
4- خولان بن عمرو بن سعد العشيرة، واسمه (الفضل بن عمرو).
5- خولان بن المقدم بن حضور بن عدي الْحِمْيَرِيِ، (عم نبي اليمن شعيب عليه السلام).
6- خولان سحيم.
7- خولان رداع.
وحول خولان سحيم وخولان رداع سيكون حديثي فيما بعد.
وكذلك فإن هناك بعض القبائل المتفرقة في اليمن والتي تحمل مسمى أو لقب خولان غير تلك القبائل التي ذكرتها بعاليه ومنها:
8- خولان بني الخياط بالمحويت من بلاد الطويلة باليمن.
9- خولان بلاد حجة.
10- خولان بجبل حبشي بالحجرية باليمن.
11- خولان قبيلة من حمير بالعدين.
إذاً فالقبائل التي تحمل لقب أو مسمى خولان قبائل عديدة ومنها أيضاً:
12- خولان التي تقع غرب مأرب ومنهم بنو ظبيان.
وهناك بعض الدراسات حول جد يقال له: (خولان بن قحطان).

وكل ما اختصرته لكم هنا موثق ومثبت في كتب الأنساب وغيرها، وقد وثقت بعضها في كتابي تجدونها في الصفحات التي تطرقت إليها في بداية التعليق على هذه المعلومة المنتقدة من المنتقد، ولا داعي لنقلها هنا.
إذاً دعونا نتفق أن من يحمل مسمى خولان أو يحمل لقب خولان لا نعني به أنه لا يوجد إلا (خولان قضاعة). وأنه بعد التوضيح السابق وما سيتبعه من توضيحات سنرى أن استنتاج المنتقد القادم ليس صحيحاً حيث ذكر أنني (أرى أن هذه الكثرة للأعلام ممن لقبه خولان قد أسهمت جديا في فقدان المسارات المؤدية للجدود، فلم يعد واضحاً إلى أي خولان يقصدون حين الانتساب إليه؟.). والحقيقة أنني على العكس من قول المنتقد السابق فقد وضحت في كتابي أنه لا يوجد خولان واحد كما يتبادر إلى أذهان بعض الباحثين أو القراء، ووضحت بجلاء أن هناك أكثر من خولان لا يجمعهم جد واحد وبعضهم لا يمتون للبعض الآخر بصلة قرابة، فهم واضحون تماماً إلى أي خولان ينتسبون، وبهذا فإنهم لم يفقدوا جميعاً المسارات المؤدية للأجداد كما حاول المنتقد إيهام القارئ من أن هذه هي رؤيتي لهم.
وبعد كل هذا التوضيح عزيزي القارئ هل حقاً كنت كما التبس على المنتقد؟
ثم ما ذنبي إذا كان المنتقد محمد بن مسعود يستعجل ويتعجل في النقد ويحكم على الآخر بنظرته غير الصائبة، فيصيغها في قالب استعطاف واستجداء كي يوهم القارئ بأنه في تلك المعلومة التي انتقدها كان صائباً؟
ولنعد بعد الذي وضحته لكم سابقاً لما حاول المنتقد إثارته حين قال: (ومازال ( يقصد صاحب الموسوعة ) في جعبته الكثير ليقوله وينقله مما قيل عن خولان فقال:
(قال هشام : كان تبع تبان أسعد أبو كرب نزل في خولان، فولد له بها غلام فسماه ذا سحيم؛ قال: ” خولوا له” أي اجعلوا له خولا فجمعوا له أخلاطا خولا،فهؤلاء الخول خولان.) حاشية ٧٢.
ويستطرد (قال ابن حبيب : كان تبع نزل في خولان فسبقوه، فقال “اطلبوا لي امرأة ” فجاءوا بامرأة فوقع عليها فلما حبلت قال : “واجهلاه” ثم ولد له غلام آخر فسماه رداع… فإذا سألت الخولاني من أهل اليمن قال: ” أنا من آل ذي سحيم”) حاشية ٧٢.
قلتُ: ( والقول لا زال المنتقد ) هذا ملمح من المنابزات التي قضى عليها الإسلام، والنص المقتبس يرينا كيف أن الخولاني لا يجرؤ – في زعم من نسج القصة - أن يقول أنا من خولان هربا من العار والشنار).

أقول وبالله التوفيق:
لم يوفق المنتقد في هذه المعلومة التي انتقدها وأثار حولها زوبعة، وسأعلق عليها وأوضح للقراء ما غاب عن ذهن المنتقد وما وقع فيه من خطأ حين توهم أن إيرادي للقصة آنفة الذكر كان بخصوص التنقص من خولان بن عامر (خولان صعدة) فأقول:
أولاً: ركزوا معي جيداً في قول المنتقد: (والنص المقتبس يرينا كيف أن الخولاني لا يجرؤ – في زعم من نسج القصة - أن يقول أنا من خولان هربا من العار والشنار).
هل ركزتم؟
تلاحظون في هذه الجملة أن المنتقد وبكل بوضوح يرى أن (ذا سحيم) الذي نسبت إليه القصة يعود نسباً إلى خولان بن عامر (خولان صعدة)، وهذا وهم منه، ودليل جديد يضاف إلى الأدلة التي تدل عدم إلمام المنتقد الكافي بأبجديات علم الأنساب، فكل من لديه أدنى علم في هذا المجال يدرك تماماً أنه ليس هناك أي رابط نسب بين (ذي سحيم) هذا، وخولان بن عامر (خولان صعدة) وأي تسلسل في علم الأنساب يؤكد عدم الالتقاء مطلقاً في جد واحد، ولذلك فإن أي يمني يقول أنا من (خولان ذي سحيم) فقد انتسب لنسبه الصحيح وليس له أدنى علاقة بالخوف والهرب من العار والشنار وأن من ينتسبون للجد الآخر خولان بن عامر (خولان صعدة) لا تمسهم تلك التسمية من قريب أو بعيد، ولذلك فانتساب آل ذي سحيم لجدهم خولان ذي سحيم لم يجانب الحقيقة فقد قالوا بالنسب الصحيح الذي لا غبار عليه و لا شبهة وهم يعلمون ذلك جيداً على العكس من المنتقد الذي يرى بانهم هم خولان بن عامر فأنكروا نسبهم له وتسموا بخولان ذي سحيم خوفاً من العار والشنار.
ولإثبات كل حرف ذكرته بعاليه ركزوا معي جيداً مرة أخرى:
القصة تذكر أن هناك ملك اسمه تبع تبان أسعد أبو كرب وهو ملك معروف في اليمن تذكروا هذا جيداً، ثم تذكر القصة أنه نزل في بلاد خولان، وليت شعري في أي بلاد خولان نزل! فهل نزل في بلاد خولان صعدة أو خولان كهلان أو بلاد أي خولان من الأجداد السابقين الذين سبق وفصلتهم لكم في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) وكذلك في هذه الحلقة؟
ولكن دعونا نعطي مساحة من أن هذا الملك التبع قد نزل في بلاد خولان بن عامر (خولان صعدة) فلا بأس من ذلك لأنه ليس هناك ما يضير أو يعيب إذا كان قد نزل ببلاد خولان بن عامر بصعدة.
ركزوا معي جيداً للمرة الثالثة فيما أطلق عليه المنتقد (العار والشنار) بسبب أنه توارد إلى ذهنه أن في القصة زناً واضحاً، حيث روى البعض أن الملك تبع تبان أسعد كرب عندما نزل خولان طلب منهم أن يأتوا له بامرأة فوقع عليها، فولد له بها غلام فسماه ذا سحيم؛ فقال:” خولوا له” أي اجعلوا له خولاً فجمعوا له أخلاطاً خولاً، فهؤلاء الخول خولان.)
ولأن الشيء بالشيء يذكر فدعوني أذكركم بما كتبته في حلقة ماضية عن المعنى الإيجابي الذي لا يحتمل معنى آخر لكلمتي خولان والأمر خولوا وهي كالتالي:
خولان في اللغة:
خولان على وزن فَعْلانْ، اسم مشتق من (خول) وهو ما أعطى الله الإنسان من العبيد والأنعام والأتباع والحشم.
وكذلك تأتي كلمة الخول بمعنى التعهد وحسن التدبير، ولا أريد الاسترسال في تعدد المعاني الإيجابية لكلمة خول متعددة المعاني.
ولهذا فقد عُرف ذي سحيم (بخولان سحيم) نتيجة ما حصل من تخويل من قبل الملك التبع حينما قال: (خولوا له)، فأصبح يحمل لقب خولان، وليس كما تبادر إلى ذهن المنتقد من أنه من خولان بن عامر نسباً.
وقد ذكر هذه القصة ابن حبيب ولكنه أضاف أن الملك تبع تبان قال: (واجهلاه) ولكن ابن حبيب قد أضاف ما يجعل هذه الكلمة لا تفسر بأن الملك التبع قد زنا مع هذه المرأة حيث قال ابن حبيب: (ثم ولد له غلام آخر فسماه رداع… فإذا سألت الخولاني من أهل اليمن قال: (” أنا من آل ذي سحيم”) وكذلك ذكر البعض الآخر من أن ذرية رداع الولد الثاني للملك التبع أسعد تبان أبو كرب من كان يقول نحن من (خولان رداع).
فلماذا لم يسأل المنتقد نفسه إن كان الأمر كما تبادر إلى فهمه الخاطئ وهو وقوع الملك في جريمة الزنا، فكيف لهذا الملك أن يقول واجهلاه؟ ثم يكرر الفعلة مرات عديدة ليولد له منها ولد آخر اسمه رداع!!
وكما تلاحظون فإن هذه القصة قصة قديمة جداً في العصور الجاهلية السابقة للإسلام والملوك في الغالب لا يحتاجون أن يزنون فهم بإشارة إصبع يستطيعون امتلاك ما يشاؤون من السراري اللائي يتسرون بهن، ويستطيعون امتلاك ما يرغبون من الجواري (ملك اليمين) وهذه العادة المتعارف عليها استمرت حتى فيما بعد ظهور الدين الإسلامي ولا داعي للاسترسال فيها والشرح فهي معروفة للصغير قبل الكبير، فما بالكم بملك عظيم كالملك تبع أسعد أبو كرب الحميري الذي كان أحد ملوك مملكة حمير اليمنية وأطولهم عمرا الذي تولى الحكم في (378 ميلادية) حتى وفاته (430 ميلادية) ونجح في تثبيت ملكه وهو أول من أطلق على نفسه لقب "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في المرتفعات والتهائم". فمثل هذا الملك العظيم في غنى عن أن يزني فكل شيء يرغب في امتلاكه سهل وميسر له، ولا شك أن هذا الملك عندما نزل بأرض خولان التي سبق ووضحت لكم أنه من الصعوبة بمكان تحديد أرض من من الأجداد الذين يحملون لقب أو مسمى خولان وإن كان لا يستبعد أن يكون قد نزل ببلاد خولان صعدة قد طلب امرأة ليتسرى بها بعد أن تمت الشروط المعمول بها للحصول عليها أو أنه قد قام بشراء تلك المرأة كجارية تحت ما يعرف بملك اليمين، أو قد تكون من سبايا تلك الحروب التي خاضها في أنحاء متفرقة من الجزيرة العربية ومنها بلاد خولان هذه، فملك بمثل مكانته وقوته واتساع ملكه وكثرة غزواته وانتصاراته تجعله كما سبق وأن ذكرت في غنى عما تبادر إلى ذهن المنتقد محمد بن مسعود، وقوم كرام حل بأرضهم ليسوا من المذلة والسهولة أن يقدموا إحدى نسائهم ليزني بها هذا الملك، ولن يقدموا له تلك المرأة ما لم تكن عبر إحدى تلك الاحتمالات القوية التي ذكرتها، وهذا ما لم يتبادر إلى ذهن المنتقد ولم يفكر فيه إطلاقاً، فانطلق من خلال كلمة (واجهلاه) معتقداً هذا الأمر ومن ثم بنى اعتقاداً خاطئاً آخر وهو أن الخولاني من خولان صعدة قد تنصل من خولانيته وأدعى النسب إلى جد آخر (خولان ذي سحيم) خوفاً من (العار والشنار) مع أن من يقولون بهذه المقولة هم فقط ذرية ذي سحيم الذين ينتسبون إلى أبيهم ذي سحيم الذي ينتسب بدوره إلى الملك التبع تبان أسعد أبو كرب آنف الذكر، الذي أمر قومه بالتخويل له فأصبح يلقب بخولان ذي سحيم، وليس إلى خولان بن عامر (خولان صعدة) كما التبس على المنتقد.
ولذلك عندما يقول بعض أهل اليمن أنا من (خولان ذي سحيم) فإنه يقصد أنه من ذرية الجد ذي سحيم بن الملك التبع تبان أسعد أبو كرب وهم يقولونها بكل فخر واعتزاز من أنهم من ذرية هذا الملك الجاهلي العظيم "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في المرتفعات والتهائم".
ومن المؤكد أنه زيادة على هذه المفخرة فإنهم يقولونها كذلك للتفرقة بينهم وبين أي قوم آخرين ينتسبون إلى أي جد يقال له خولان ومنهم خولان بن عامر (خولان صعدة)، والحال ينطبق تماماً على أخي ذي سحيم (رداع) وذريته الذين يقولون نحن من (خولان رداع).
إذاً وبعد كل ما ذكرته لكم فإنه يتضح أن الجد (خولان ذي سحيم) الذي نقلت قصته من المصادر الموثوقة التي نقلت هذه الرواية فيما بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بقرون ولو كانوا يرون أن نقل مثل القصة في كتبهم كانت ملمح من المنابزات التي قضى عليها الإسلام كما تراءى للمنتقد أو أن فيها ما يعيب ويدخل تحت باب المنابزات لربما انصرفوا عنها ولم يذكروها في كتبهم! أعود فأقول أن الجد ( خولان ذي سحيم ) ما هو إلا جد واحد من الأجداد العديدين الذين يحملون لقب خولان والذين سبق وأن فصلت لكم نسب بعضهم في هذا الرد وقبل ذلك في كتابي، وأنه ليس له رابط نسب مع الجد خولان بن عامر، وأنني لم أنسب هذه القصة لا تلميحاً ولا تصريحاً إلى الجد خولان بن عامر أو خولان كهلان بل نسبتها صراحة إلى خولان ذي سحيم.
فلماذا التعميم أيها المنتقد على خولان كافة؟ وهل حقاً أنك تفقه في علم الأنساب خصوصاً وأنك لا تفرق بين خولان ذي سحيم الذي يعود في نسبه لأبيه الملك التبع تبان أسعد أبو كرب، فتنكر ذلك علي وتجعله هو والقبائل التي تعود في نسبها للجد الآخر خولان بن عامر بعضهم من بعض؟.
وبعد أيها القارئ ألا تشاطرني الرأي بأن هذه الرؤية الخاطئة من المنتقد والتي تمثلت في نظرته للقصة وما استنتجه منها من خلط في الأنساب بين نسب خولان ذا سحيم الذي يعود نسباً للملك آنف الذكر والذي لا يربطه أي رابط نسب بخولان صعدة (قضاعة) كما تبادر إلى ذهن المنتقد وكذلك ما ذكره من أن: (النص المقتبس يرينا كيف أن الخولاني لا يجرؤ – في زعم من نسج القصة - أن يقول أنا من خولان هربا من العار والشنار). ألا تشاطرني الرأي بأنها نقطة ضده وأنها تضاف لبعض النقاط السابقة وما يتبعها من نقاط لاحقة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عدم إلمامه الكافي بقواعد علم الأنساب وضعفه الواضح في هذا المجال، وتعجله في انتقاد ونقد الكثير من المعلومات التي لو أعمل الفكر فيها لكان أراح نفسه من هذا العناء وأراحنا.
ثم يقول المنتقد:
(وحين تقف عند هذه المقتبسات تفتش عن سبب إيرادها من قبل الباحث؟! فلا تخرج بشيء سوى أنها بعض لوازم التذحيج، فينقل ما يغض من خولان فحسب).
أقول وبالله التوفيق:
هذا وأيم الله من سوء ظن المنتقد بالآخرين، وإلا فإنني في كامل كتابي لم آت بكلمة أو جملة أو ما شابه تغض من خولان! والعياذ بالله أن آتي بمثل ذلك لا ضد الجد خولان ولا ضد أي جد آخر.
وإلى اللقاء في الجزء الثاني من الحلقة التاسعة بإذن الله حيث سوف نرى كيف أوقع المنتقد نفسه في مأزق لن يخرج منه.

[/justify][/size][/b]

 0  0  630
التعليقات ( 0 )