• ×

05:19 صباحًا , الثلاثاء 3 ربيع الأول 1439 / 21 نوفمبر 2017

من ألف فقد استهدف الحلقة (27)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل من الله وتوفيق الجزء الثاني من الحلقة التاسعة:
يقول المنتقد:
قال المؤلف -( : )- (إذا فقد كان هناك بعض القبائل تحمل لقب خولان كخولان كهلان؛ وخولان سحيم، وخولان بن سعد العشيرة بن مذحج، وغيرهم.. وهناك من تحمل اسما كخولان بن عمرو ( عامر) وعلى هذا فخولان ما هو في الغالب إلا لقبا أكثر منه اسما )ح٧٢.
قلتُ: ( القول هنا لمحمد بن مسعود ) لذلك فهو يرى – وإن لم يصرح – أنه لم يعد مجديا الانتساب لجد اسمه خولان قضاعة، وسنجد ذلك ضمنا في المقتبس التالي :
قال -(قال: ) - ( يقصد صاحب الموسوعة ) (فربما دفعهم تشابه الأسماء والألقاب واختلاط المواقع إلى انضمام جزء من بعض أولئك ودخل بعضهم مع بعض بالتحالف فيما بينهم، وهذه قاعدة معروفة لأن اتفاق مسميات القبائل أحيانا قد يدفع إلى التحالف واندماج بعضهم مع بعض، وهذا ربما قد حدث مع أكثر من خولان والله أعلم). ح ٧٢.
قلتُ ( القول هنا لمحمد بن مسعود) : أبدا ليست قاعدة … وليست معروفة بل مجهولة تماما ولم يُحضر شاهدا، ولن يحضره، حتى تبحر مرة أخرى سفينة نوح .. صلى الله عليه وعلى نبينا محمد وكافة أنبياء الله وسلم .
ثم متى حدث ذلك؟ وأين حصل؟ ومن الذي دونه من علماء النسب؟ .

أقول وبالله التوفيق:
أشكر المنتقد لأنه اعترف بأنني لم أصرح بذلك حيث قال عني: (لذلك فهو يرى – وإن لم يصرح – أنه لم يعد مجديا الانتساب لجد اسمه خولان قضاعة)، وقراءة ما تخفيه عقليات الآخرين غير ممكن والحكم على نياتهم لا يجوز مالم يصرح بذلك صاحب الشأن أو يلمح إليه.
أما ما يخص خولان فهذه حقيقة فهناك من يحمل لقب خولان وهو ليس باسم له، وهناك من يحمل خولان كاسم وهناك أكثر من خولان وكل هؤلاء لا ينتسبون إلى جد واحد فلكل منتسب لخولان نسب يختلف عن أي قبيلة أخرى باسم خولان فالقبائل التي تحمل مسمى خولان عديدة لكنها تعود لأنساب مختلفة عن بعضها البعض وما خولان بن عامر (عمرو) إلا واحد من هؤلاء.
والباحث فيما يخص خولان في المراجع القديمة والحديثة يجد صدق كلامي، وقد بينت ذلك بالتفصيل الواضح الذي لا لبس فيه في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) في مبحث خولان بما يغني القارئ المهتم عن الغوص في المراجع الكثيرة التي تطرقت لهذه النقطة بوضوح، وكذلك تطرقت لها في بعض الحلقات الماضية.
وبالفعل فقد حدث اللبس من البعض حيث يرى بعض القراء والمهتمين وبعض المؤرخين مثلاً أن خولان العالية القريبة من صنعاء يعودون إلى قضاعة بينما يرى البعض الآخر أن خولان هذه تعود إلى كهلان، وهنا قد حصل فقدان في المسارات المؤدية للجدود وهذه حقيقة واضحة ومعروفة سواء أقرَّ بها المنتقد أو أنكرها، والمراجع وما وثقته في كتابي عن خولان هي الفيصل في ذلك.
تعمقوا كثيراً في كتب الأنساب وستجدون هذه الحقيقة واضحة جلية، بل إن خولان بن عامر العائد لقضاعة قد اختلفوا في الجد قضاعة اختلافاً كبيراً ما بين أنه من قحطان أم من عدنان أو جد آخر؟ وكل فريق يدلل بما يراه من وجهة نظره دليلا صحيحاً.
ولقد أوقع المنتقد نفسه في مأزق كبير حين قال: (أبدا ليست قاعدة … وليست معروفة بل مجهولة تماما ولم يُحضر شاهدا، ولن يحضره، حتى تبحر مرة أخرى سفينة نوح .. صلى الله عليه وعلى نبينا محمد وكافة أنبياء الله وسلم)، ثم متى حدث ذلك؟ وأين حصل؟ ومن الذي دونه من علماء النسب؟ .
وذلك حين ذكرت في الموسوعة أن هناك قاعدة معروفة في علم الأنساب قلت عنها: (فربما دفعهم تشابه الاسماء والألقاب واختلاط المواقع إلى انضمام جزء من بعض أولئك إلى غيرهم ودخل بعضهم مع بعض بالتحالف فيما بينهم، وهذه قاعدة معروفة لأن اتفاق مسميات القبائل أحيانا قد يدفع إلى التحالف واندماج بعضهم مع بعض، وهذا ربما قد حدث مع أكثر من خولان والله أعلم). ص ٧٢.
فأقول وبالله التوفيق:
لا يا محمد، بل هي قاعدة معروفة وموثقة في كتب الأنساب وليست مجهولة كما توهمت وتهيأ لك، فقد ذكر هذه القاعدة علامة اليمن ونسابتها الهمداني ومن بعده علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر رحمهما الله، وكذلك ذكرها بعض المؤلفين المعاصرين وربما غيرهم ممن لم يقع تحت يدي؛ انظروا على سبيل المثال:
- كتاب صفة جزيرة العرب للسان اليمن العلامة الحسن بن احمد الهمداني الصفحة (175)، الطبعة الثانية 1429 هـ، صنعاء، مكتبة الإرشاد. حيث قال: (وكذلك سبيل كل قبيلة من البادية تضاهي باسمها اسم قبيلة أشهر منها فإنها تكاد أن تتحصل نحوها وتنسب إليها، رأينا ذلك كثيراً).
- عودوا لكتابات العلامة حمد الجاسر وسترون أن تلك القاعدة قد دونها واستدل بها، وهي معروفة لأولي العلم وذوي المعرفة الغزيرة، وليس كما توهم المنتقد من أنها حسب زعمه الخاطئ مجهولة تماماً.
وكذلك انظروا لما ورد في كتاب جُرش دراسة في المكان والسكان الصفحات (79- 80 - 81) وفيهن شرح وافي وواضح لهذ القاعدة التي جهلها المنتقد محمد بن مسعود:

حيث يقول المؤلف أحمد بن علي مطوان وفقه الله:
"من الأخطاء التي يقع فيها بعض الكتاب و النسابين هو تشابه الأسماء بين القبائل فقد تنسب قبيلة إلى قبيلة أخرى بسبب تشابه الأسماء، ويزداد الأمر تعقيداً إذا كانت تلك القبائل المتشابهة في الأسماء تسكن في مكان واحد، أو متقاربة المكان، وقد أشار العلامة الشيخ حمد الجاسر إلى هذا فقال : ( مما تجب ملاحظته عند البحث في أصول القبائل العربية الاختلاط بين الأنساب، فما دام هذا الفرع ينتسب إلى قبيلة معروفة فقد يصبح في وقت من الأوقات معدوداً في قبيلة أخرى، إما بطريق المجاورة، أو بطريق الحلف ، أو بطريق الالتجاء، وحتى بطريق تشابه الأسماء، إذ بالتشابه يقع الخلط بين الأنساب كما أوضح ذلك الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" حين ذكر جعدة من بطون قبيلة حمير فقال : وبنو جعدة هؤلاء يقولون أنهم من بني جعدة بن كعب , ولا تعرف هذه البطون في بطون جعدة من كعب )، ثم ذكر بطون جعدة بن كعب، ثم قال : -( أي الهمداني )- وكذلك سبيل كل قبيلة من الباديه تضاهي باسمها اسم قبيلة أشهر منها فإنها تكاد أن تتحصل نحوها وتنسب إليها، رأينا ذلك كثيراً.
ومن أمثلة ذلك في عصرنا (عبيدة) _بفتح العين_ سكان وادي الريب -(والكلام هنا للمؤلف)-، فوادي الريب في القديم المعروف الآن باسم الرين كان من سكانه من بني قشير من عامر بن صعصعة من هوازن من مضر بن نزار من عدنان فرع يدعى (عبيدة) بفتح العين.
وفي قبيلة (جنب) القحطانية التي تسكن الآن جنوب الجزيرة فرع يعرف باسم (عبيدة) فاختلط الفرعان فانتسبا إلى قحطان، وسكنا في ذلك الوادي.
ومن أمثلة ذلك أيضاً (بنو خالد) فالمشهور بهذا الاسم قبيلة عدنانية تنتسب خطأ إلى خالد بن الوليد الصحابي الجليل الذي اتفق علماء النسب على انقطاع عقبه.
وقد انضوى تحت هذا الاسم فروع كثيرة ممن يسمى باسم (خالد) ومنها بنو خالد الذين كان لهم نفوذ وسيطرة في يوم ما في شرق الجزيرة _ الأحساء وما حولها _ ونسبت إلى عقيل بن عامر، كما قال ابن مشرف: ....... إلخ ما ورد من تعليق حول هذه النقطة من المؤلف. "

وبعد أن رأيت أيها المتابع الكريم بيان ما ورد حول وهم المنتقد محمد بن مسعود ونفيه لهذه القاعدة المعروفة فلا أجدني إلا قائلاً :إن دل هذا على شيء فإنما يدل دلالة واضحة على عدم إلمام المنتقد ببعض القواعد التي تخص علم الأنساب، وكذلك عدم غزارة اطلاعه العلمي لبعض المراجع التي تحدثت عن هذه القاعدة ووثقتها، وأن تسرعه وعدم التمعن في قراءة بعض المراجع التي ربما وقعت تحت يده والتي حدثت بهذه القاعدة وكذلك حبه للانتقاد واستعجاله فيه قد أعمى بصيرته عن هذه القاعدة المعروفة، وإلا لما كان أوقع نفسه في هذا الحرج.
يقول المنتقد:
ولن يستغرب المتابع من أهل فيفا (أبناء خولان بن عامر ) وهو يقرأ ماقاله الباحث ساخرا متهكما بالجد أحمد الجامع لقبائل بني زنامة فقال :
(على كل حال لنا أن نتساءل :
أين ذلك الجد العظيم أحمد الذي ظهرت منه كل تلك القبائل الكبيرة؟ لقد بحث الكثيرون وأنا منهم في كافة المراجع من كتب التاريخ والأنساب والأدب … فلم يجدوا تلك الشخصية الأسطورية أحمد ولا أبناءه عبيد وعطا وجميع من ينتسب لأحمد هذا . فلم لا يكون أحمد ذلك عبارة عن حلف؟)١٧٣
قلتُ ( ولا زال القول لمحمد بن مسعود): لوكان منصفا حقا لأدرك بداهة أن جبل فيفا أسبق وجودا من الجد (أحمد) بملايين السنين ومع ذلك فلم يعثر له على ذكر لدى الجغرافيين العرب، ومع ذلك فعدم ذكره لا يعني أنه اسطورة تحمل على السخرية والتهكم.
ولنا أن نصوغ ذلك في سؤال ونسأله الباحث :
هل ذكر جبل فيفا لدى أي من الجغرافيين العرب مع أنه ولد قبل الجد أحمد بما يزيد -( يقصد المنتقد بما يزيد عن أو على)- ٥٠ مليون سنة؟.
فإن كان جوابه : لا … لم يذكر !
قلنا: (ولا زال القول للمنتقد): فعدم ذكره لا يعني أنه لم يكن موجودا، حين دونوا كتبهم، وبحثك عنه وتفتيشك الدؤوب والذين معك فلم تثمر جهودكم عن العثور على اسم الجد أحمد، لا يعني أنه لا وجود له. -(،)- وعلى هذا قس.

أقول وبالله التوفيق:
تلك مقارنة عجيبة غريبة تثير الدهشة، فجبل فيفا ليس كما توهم المنتقد بأنه لم يذكره أحد من الجغرافيين العرب، فقد ذكره البلدانيون والجغرافيون والمؤرخون القدامى مرات عديدة وفي مصادر مختلفة وفي فترات زمنية مختلفة، ولعل من أقدمها صراحة وليس تلميحاً قول الشاعر الجاهلي حاجز الأزدي والذي تطرقت له في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) في الصفحة (380) و (381):
والله لو كنتم بأعلى تلعـــــــة من روس فيفا أو رؤوس صــماد
لـسمعتم من ثم قرع سيوفنا ضــربــا بــكــل مـهــنــد جـــمــــاد
والله لا يرعى قــبيل بعدنــــا خـضـر الـرمادة آمـنـا بــرشـاد
كذلك ورد ذكر جبال فيفا في فترات زمنية غير العصر الجاهلي ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- ما ذكره صلاح الدين بن الجلال المتوفى نحو عام 810 هجري في مخطوطه (مشجر الجلال) حيث ذكر جبل فيفا وبعض المواقع فيه كالدفرة ومدر وبعض قبائله.
- وورد ذكر جبل فيفا في عام 942 هجري عندما غزاها الإمام شرف الدين.
- وورد ذكرها أيضاً في أحداث عام 1035 هـ.
- وكذل ورد ذكر جبل فيفا في أكثر من مرجع ومخطوط غير ما ذكرته هنا، سواءً كان ذلك بالتصريح أو بذكر جزء منها، كما هو مثبت في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء).

أما بخصوص قول المنتقد أننا لم نجد ذكر للجد أحمد فهذا لا يعني أنه لا وجود له، أقول فهذا القول منه يدل على عدم معرفته ببعض قواعد الأنساب المهمة ومنها:
(أن بعض الأحلاف التي تحمل أسماء أشخاص قد تتحول مع مرور الزمن إلى الاعتقاد بأنه جد وهو ليس كذلك، خصوصاً مع تقادم العهد وعدم التدوين وذهاب الحُفًّاظ وهناك أمثلة عديدة لهذه القاعدة ومنها:
(حلف فاطمة بنجران، الذي تحالفت فيه العديد من القبائل بنجران، وهي ليست جدة جامعة لهؤلاء القبائل المتحالفة بل هو مسمى للحلف فقط، (وسمي بفاطمة) لأنه فطم ما بين تلك القبائل من إحن وعداوات سابقة، وكذلك الحلف الشهير بني غسان الذي تحالفت تحت مسماه العديد من القبائل وهو ليس جد جامع لهم بل (مسمى بئر ماء) تحالفوا عنده فأصبحوا يعرفون ببني غسان (الغساسنة)، ولأنه حلف شهير فقد تم تدوينه في كتب التاريخ والأنساب ولم ينسَ مع تقادم العهد ومرور الزمان بسبب شهرته وحفظه في أمهات الكتب المختصة)، والمنتقد لم يستوعب هذه القاعدة حتى وقتنا هذا، وهذه مشكلة قد تعوقه كثيراً عن التقدم إن حاول الخوض في علم الأنساب، ونصيحتي له أن يتخلص من إطاره الفكري المحدود ويوسع أفق المعرفة لديه، ويبتعد عن التعصب والتقليد الأعمى، فربما يخرج بعد ذلك بعلم.
ولا زلت عند رأيي بأن الجد أحمد ما هو إلا حلف كبير جمع كل هذه القبائل كما وضحت بالتفصيل في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء)، وهذه هي الحقيقة التي لم يستطع المنتقد تصورها ولا تقبلها، ولكنني لن أكابر في حال لو استطاع المنتقد العثور على هذا الجد (أحمد)، ووثق ذلك من المراجع والمخطوطات أو أي وسيلة تؤكد وجوده وأن كل هذه القبائل الكثيرة التي ذكرتها قد خرجت من صلبه وسأكون مستعداً للاعتذار أمام الجميع والتراجع عن قولي هذا،
وأحب أن أذكر المنتقد هنا أنه يتوجب على كل ناقد يحاول نقض معلومة أن يأتي بالبديل الصحيح عنها، وبالثابت الذي لا تشوبه شبهة ولا شائبة؛ خصوصاً وقد أثار دهشتي في هذه الحلقة بنقضه لجميع الأنساب المتناقضة السابقة التي حاول تأكيدها عبر الحلقات السابقة، فأتى هنا بنسب جديد ليس له وجود كالأنساب التي ذكرها سابقاً وهي قوله العجيب الغريب (الجد أحمد الجامع لقبائل زنامة).
وكل التناقضات التي قرأناها للمنتقد في حلقات سابقة وهذا التناقض الذي سوف نقرأه في هذه الحلقة وعدم استقراره على جد ثابت جامع لقبائل فيفا، إن دلت على شيء فإنما تدل على ضعفه في علم الأنساب، وامتلاكه لمنهج مختل بكل المقاييس، فانظروا إلى هذا النسب الجديد وقارنوه بالأنساب المتناقضة السابقة هنا في هذه الحلقة حيث يقول أن الجد أحمد: (هو الجد الجامع لقبائل بني زنامة) أي - زنامة بن أحمد -، ومن البديهي أن نسأله من هو أحمد هذا؟
وما اسم أبيه؟ وما هو تسلسل نسبه؟ وهلم جرّا!
لأنه للأسف لم يبين لنا لمن يرجع أحمد هذا الذي تنسب إليه قبائل بني زنامة التي يزعم أنها الجامعة لقبائل فيفا؟ إنما قال: (الجد أحمد الجامع لبني زنامة)!!!، ونشير هنا للأنساب المتعددة والمتناقضة التي ذكرها في عدة حلقات ومنها:
1- لعلنا نتذكر أحد الأنساب التي نسب إليها قبائل فيفا في حلقة سابقة وهي تناقض هذا النسب حيث قال: (زنامة بن هلال بن خولان) نلاحظ في هذا النسب أنه أسقط الجد أحمد من هذا التسلسل بحيث كان نسب قبائل بني زنامة إلى هلال بن خولان وليس كما أكد هنا إلى زنامة بن أحمد، وقد علقت على هذا النسب الخرافي الذي لا وجود له إلا في ذاكرة المنتقد في حلقة سابقة فلينظر هناك.
2- لعلنا أيضاً نتذكر أنه قد نسبنا في حلقة سابقة إلى جد آخر اسمه: (زنامة بن هاني بن هلال بن خولان) ونلاحظ أيضاً سقوط الجد أحمد من هذه السلسلة، مع أنه قد أكد لنا في هذه الحلقة بأن أحمد هذا هو والد زنامة وذلك حين قال: (أحمد الجد الجامع لبني زنامة)، وبهذا فإن زنامة الذي زعم المنتقد بأنه الجامع لقبائل فيفا لم يعد ابناً لهاني بن خولا ولا لهلال بن خولان بل أصبح ابناً لأحمد هذا!!! تناقض عجيب.
3- لعلنا نتذكر النسب الذي قال فيه المنتقد (آل الصلت بن زنامة) ثم عاد ونقضه ونسب قبيلة حرب الفيفية وهي إحدى قبائل آل الصلت إلى (حرب بن سعد بن سعد بن خولان) مع أنه قبلها بقليل قد قال عنها ناسباً (قبيلة الحربي بفيفا من آل الصلت من زنامة)!!!! ومع أن المنتقد قد توهم في نسبه قبائل فيفا إلى زنامة، إلا أنه قد ظهر لنا بجد جديد يناقض الأنساب السابقة وهو: (حرب بن سعد بن سعد بن خولان)، وليس ذلك فحسب فالبرغم من كل تلك الأنساب المتناقضة التي أدلى بها من قبل، فإنه يظهر لنا في هذه الحلقة بجد جديد اسمه زنامة بن أحمد!!! وكل هذه الأنساب المتناقضة ليس لديه فيها مرجع أو مخطوط أو مستند يعتمد عليه وإنما هي من بنات أفكاره، ولذلك لم أرَ في حياتي مثل هذا التساهل والتلاعب والتناقض في الأنساب، فكلما عنَّ للمنتقد محمد بن مسعود أوخطر في باله نسب فهو يكتبه ليستدل به على أمر ما ثم لا يلبث أن يعود في حلقة بعدها بنسب غير النسب الذي أكده ونافح من أجله في حلقة سابقة وهكذا دواليك.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فلم أرَ في حياتي مما وقع تحت يدي من مراجع ومصادر ومخطوطات كثيرة من ذكَرَ أحمد هذا عدا ما ذكره الدكتور (محمد بن فرحان الخسافي الفيفي) في رسالة له حصل بها على درجة الماجستير عام 1422 -1423هـ من جامعة الملك سعود بعنوان (فيفاء خلال القرن الرابع عشر)، حيث رجح في الصفحة (31) أن جد قبائل فيفا وقبائل بني مالك وبني حريص وقيس هو: (أحمد بن شراحبيل بن هلال بن هاني بن خولان بن عمرو)، وعزا هذا النسب إلى (محمد بن أحمد الأشعري) صاحب كتاب (التعريف في الأنساب والتنويه لذوي الأحساب)، وللأسف الشديد فإن النسابة الأشعري لم يورد ذلك في كتابه، ولم يتطرق لأحمد هذا ولم يذكر علم باسم (أحمد بن شراحبيل بن هلال بن هاني بن خولان)، بل ولم يرد في أي كتاب آخر علم اسمه (أحمد بن شراحبيل بن هلال بن هاني بن خولان)، وإنما أورد الأشعري (شراحبيل بن هلال)، ولا أعلم تماماً هل الدكتور قد تنبه لهذا الخطأ غير المقبول، أم أنه سيراجع كتابه آنف الذكر بعد تنبيهي له على هذا الخطأ الذي وقع فيه وقد يتبعه فيه الكثيرون مستقبلاً ويتحمل وزره، هذا عدا بعض الملاحظات التي التبست عليه في كتابه آنف الذكر ومنها إصراره على أن قبيلة آل شراحيل ما هي إلا جزء من قبائل آل عبيد وأن عبيداً جدها، ورفضه للمقولة المعروفة والمثبتة من أن قبيلة آل شراحيل كيان مستقل عن آل عبيد لا يجمعهم إلا حلف (القيستين) وحسن الجوار، وربما أقوم في المستقبل القريب بإذن الله وتوفيقه بعمل قراءات نقدية لهذا الكتاب وبالذات فيما يخص بعض العادات والأعراف التي تطرق لها في كتابه.
يقول المنتقد:
وقال متهكما ساخرا ( يقصد المنتقد صاحب الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء):
(لقد بلغ من تقديس قبائل المنطقة لأحمد هذا أنه ليس هناك فقط عطا بن أحمد وعبيد بن أحمد ومالك بن أحمد وخالد بن أحمد وقيس بن أحمد وو ……وو مع بقية القبائل، بل حتى ملك الموت قد أصبح من أحمد هذا، سواء كان أحمد هذا جدا أم حلفا كبيرا ؟ فالقوم في جبال فيفا وما جاورها يطلقون على ملك الموت (عزران بن أحمد ) فهل ملك الموت من أبناء أحمد هذا ؟ أم من إخوة بعض القبائل كمالك بن أحمد أو عطا بن أحمد؟)١٧٣ .
قلتُ (ولا زال القول للمنتقد) : على رسلك .. فما علمناهم أشركوا في أحمد وما علمنا أنهم يقدسون الآباء والأجداد!!.
والذي حدث تماما أن جهلك بهم قد أوقعك في مثل هذه الاستنتاجات، فطفقت تستخف وتسخر منهم للأسف. وعزان بن أحمد شخصية حقيقية حملت هذا اللقب وعاشت في فيفا حوالي أواخر القرن الحادي عشر الهجري، ومثله حسم شيطان شخصية حقيقية حملت هذا اللقب وعاشت زمن الأدارسة.
وليس لعزرائيل الملاك أب اسمه أحمد كما ليس للشيطان ابن اسمه حسن، والشيطان وعزرائيل ملكان، الفرق بينهما أن ابليس -(إبليس: )- عصى ربه فطرد وأصبح رجيما. هذا يعرفونه جيدا وانما الجهل الواسع أوقعك في هذا الاستنتاج البعيد فاتهمتم بالوقوع في الشرك. وبئسما رميت به قومك . وكان بالإمكان أن تسأل من لديه علم بالميثيولوجيا في فيفا أو بعض المعمرين وسيخبرك الناس عن هذه الشخصية الفتاكة وكم سفك من الدماء حتى اكتسب هذا اللقب.
فإذن هو الجهل الشديد بفيفا وأهلها، والمثيولوجيا المتناقلة بها، مع التحامل المنقطع على كل ما هو خولاني دفعه لتصور تلك التصورات من تقديس وشركيات، وضياع جدود، ودونية، واضمحلال، حتى ظن أنه بإمكانه عبر مباحث شديدة التهافت سخيفة المبنى والمعنى أن يدك أصولها ويمحو جذورها فزعم أن كل أعلامهما مجرد أحلاف لا جدود، فأحمد حلف، وآل الصلت حلف، وآل حجر حلف، وولد عطا حلف، وآل عبيد حلف، وآل شراحيل حلف، وأهل مدر حلف، وآل الحرب حلف،.. واليهنوي حلف، وخولان بن عامر حلف، كل هذه الجدود أحلاف عند الباحث .. وهذا منتهى الباطل .

أقول وبالله التوفيق:
أرأيتم كل ما ذكره بعاليه إنما يدخل تحت باب الاستعراض اللغوي والأسلوب الإنشائي الجذاب الخالي من أي مضمون أو دليل، والمنتقد ماهر في هذا المجال. وقد بينت فيما يخص الأحلاف في حلقات سابقة، فلينظر هناك.
وأما فيما يخص حلف (أحمد) وكل ما أورده من لغط حوله، فلا أقول إلا اللهم إني أبرأ إليك مما اتهمني به، حيث قال عني: (وانما الجهل الواسع أوقعك في هذا الاستنتاج البعيد فاتهمتم بالوقوع في الشرك. وبئسما رميت به قومك). (على رسلك .. فما علمناهم أشركوا في أحمد وما علمنا أنهم يقدسون الآباء والأجداد!!.).
أقول وبالله التوفيق:
لا والله ما عنيت ذلك ولم يخطر على بالي مثل ذلك، إنما عنيت أن الحلف حلف كبير في المنطقة ومبارك، ولذلك أصبح اسم أحمد مشهوراً ومعروفاً لديهم حتى أنهم لشهرة ذلك الحلف كانوا يسمون ملك الموت بـ(عزران بن أحمد).
سمعت ذلك من كبار السن وهو قول شائع في فيفا ومعروف ولا أعرف عزان بن أحمد الذي ذكرته وشرحت عنه ولم أسمع به من قبل وليس له رابط بكلامي عن عزران بن أحمد.
وأما الألفاظ التي وردت من المنتقد في هذا النقطة واصفاً إياي بـ( الجهل الواسع - الجهل الشديد بفيفا وأهلها - التحامل المنقطع على كل ما هو خولاني - تقديس وشركيات، وضياع جدود، ودونية، واضمحلال - مباحث شديدة التهافت سخيفة المبنى) فأترفع عن الرد عليها لأنها لا تخدم النقد الهادف البناء.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فإنني أحب تذكيركم بمعلومة نقدها المنتقد في الحلقة الخامسة في محاولة منه لإيجاد أي عثرة أو زلة قد تفسد جمال تفوقي في حشد المصادر والمشجرات التي لم يسبقني إليها أحد حيث قال: ( لقد بذل المؤلف جهدا كبيرا في الجانب التاريخي لقبائل فيفا مدعما بالوثائق الخطية والمشجرات ليضع القارئ في مسار لم يعهده في كل المصنفات السابقة التي بحثت ذات الموضوع. فكان تفوقه جليا في حشد المصادر وجلب المستندات .بل هو أول مؤرخ في المنطقة يكشف النقاب عن هذا الكم الوفير من الوثائق الهامة في تاريخ جبل فيفا وقبائله. وقبل أن نلج إلى الوثائق دعوني أعرج على نقطة قد تهم الباحث بالدرجة الأولى. فبعد توزيع قبائل فيفا إلى أصولها الحالية وهي ولد عطا وآل عبيد وآل شراحيل ينقل المؤلف ٨٤ و٨٥ عن كبار السن قولهم: بأن قبائل فيفا تعود إلى ثلاثة جدود إخوة وهم عطا بن أحمد وعبيد بن أحمد ومالك بن أحمد الذي استقر في جبال بني مالك.. والحقيقة إن كبار السن الذين نقل عنهم هذا القول خلطوا في الأمر وإنما هو خالد بن أحمد من بني مالك الذي قالوا بأنه الأخ الثالث لعبيد وعطا ولم يقل ممن يعول عليهم النقل الصحيح من الجانبين غير ذلك..فليتنبه الباحث لهذه النقطة.
فكان ردي عليه كالآتي:
الحمد لله الذي ساعدني على هذا الجهد الكبير الذي لم يسبقني إليه أحد في كل المصنفات السابقة التي بحثت في ذات الموضوع، وأشكره عز وجل على هذا التوفيق والنجاح، ثم الشكر لمحمد بن مسعود الذي أقر لي وشهد بهذا التفرد، وهذا حسن منه.
وأما فيما يخص خالد بن أحمد فقد جانبه الصواب في هذه النقطة، وهذه إحدى استعجالاته في نقد المعلومة، فقد ذكرت في نفس الباب ص 171 (خالد بن أحمد) ولم أغفل عن هذا الأمر، وكذلك سبق وأن ذكرته في الطبعة السابقة من (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) 1425 هـ السابقة لهذه الطبعة في صفحة (54). فليتنبه المنتقد لهذه النقطة التي عميَ عنها أو حاول إيهام القارئ بعدم ذكري لهذه المعلومة وأنه صاحب قصب السبق فيها، وستفاجؤون في هذه الحلقة -(الحلقة التاسعة للمنتقد)- بأنه قد ذكر لي أنني قد ذكرت خالد بن أحمد دون أن يشعر بذلك وذلك أثناء نقده لمعلومة ما.
وكما سترون فقد ذكر خالد بن أحمد نقلاً عني أيضاً من صفحة غير الصفحة رقم 171 وهذه المعلومة التي نقلها كانت من الصفحة 173.

وإلى اللقاء في الجزء الثالث والأخير من الحلقة التاسعة حيث أوقع المنتقد نفسه في مأزق يصعب الخروج منه.


[/font]
[/b][/justify]

 0  0  382
التعليقات ( 0 )