|
قبيلة الأشراف بفيفا
تعد قبيلة الأشراف الآن من قبائل فيفا. لكنها في الحقيقة ترجع في النسب إلى آل يحيى بن يحيى من سلالة الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، والذي يعود نسبه إلى الحسن بن علي بـن أبى طالب رضي الله عنه. وهذا هو الثابت في كتاب يمتلكه الأشراف في فيفا كتب من قبل السيد أحمد الناصر بن الإمام الهادي القاسمي. وكان من ضمن معاهدتهم مع أهالي فيفا بأن أي اعتداء على شخص من الأشراف تكون الدية اربعة أضعاف أما استيطانهم لجبال فيفا فبسبب استقدامهم لتعليم وتفقيه أبناء فيفا ويعود والله أعلم إلى ما قبل القرن التاسع الهجري. وقد ذكر لي شخص أن بعضاً من الموجودين في فيفا هم أيضا من ذرية السيد: أحمد بن الحسن بن مجد الدين بن يحيى بن بدر الدين (جد آل بدر الدين) بن أحمد المذكور بن يحيى بن يحيى.
وقد ذكر أن تلك المعلومة موجودة في الكتب التي ترجمت للإمام إبراهيم المهدي بن تاج الدين أحمد (جد آل تاج الدين: فرع من آل بدر الدين في شمال اليمن) حيث تبين تلك الكتب أن انتقالهم إلى جبل فيفا كان في القرن الـتاسع الهجري. و قد سكن أكثرهم بين بني عمرو و قلة سكنت بمدر من الأراضي الفيفية.
وأحب أن أضيف بأن هناك فرع من الأشراف القرشيين العدنانيين قطن جبال فيفا قديما وقد ورد ذكرهم بالتفصيل في كتاب (الروض الزاهر) حيث ذكر صاحبه: بأن الفرع الثاني من الأشراف المتواجدين بمنطقة المخلاف السليماني يعود إلى آل أبي الطيب هضام بن داود بن أبي الطيب ومنه آل مضاض الذين استقروا بضمد الأعلى بجبل فيفا بالعبسية ص 295. وفي ص 348 من نفس الكتاب وبعد تفصيل طويل لفروع الأشراف في المنطقة ونسبهم قال:
وآل هضام ومنهم آل مضاض آنفي الذكر الساكنين بمخلاف العبسية والرامية بجبل فيفا بضمد الأعلى.
وفي ص 718 من نفس الكتاب أورد ( جدول أنساب ) يبين أسر الأشراف السليمانيين بالمخلاف السليماني حيث اتضح لي من ذلك مايلي:
بأن نسب الأشراف آنفي الذكر الساكنين في فيفا هم: آل مطاع وآل مضاض القاطنين في العبسية والرامية والذين يعودون الى أحمد بن مطاع بن خلف بن هضام بن داوود بن الطيب داوود بن عبدالرحمن بن أبي الفاتك عبدالله بن داوود بن سليمان بن عبدالله الشيخ صالح بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب.
ومن ذلك تيقن لدينا أن هناك فرعاً للأشراف سكن في فيفا يعود إلى آل مضاض ومن ثم إلى آل هضام الذي يعود في نسبه إلى الأشراف السليمانيين.
وقد انتقل الأشراف إلى المخلاف السليماني. في نهاية الربع الأخير من القرن الثالث تقريباً. واستوطنوه ثم استولوا على إمارته كاملة سنة 393هـ من حكامه الحكميين ومن حكموا المخلاف منهم هم: الأشراف الغوانم
ويلقبون بالشطوط. وهم من ذرية الشريف غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس بن الطيب دواد ..........الخ
وقد استمر حكمهم قرابة 140 سنة. إلا أن هذه الأسرة اليوم في حكم الأسر المنقرضة.
وفي الحقيقة أنه لايوجد لدينا أي تأكيد عن تاريخ تواجد ذلك الفرع من الأشراف السليمانيين بفيفا ولكن الاحتمال الأكبر أن يكون ذلك التواجد بعد القرن الخامس أو بداية السادس الهجري.
ثم إننا نتساءل هل لازال يوجد هذا الفرع أم أنه قد غادر فيفا والذي يظهر لي أنه حتى لو كان منهم قسم في جبال فيفا فهم قلة قليلة
لأن الثابت لدينا الآن والمعروف هو التقسيمات التالية للأشراف والتي تطرق لها سعادة الأديب الشاعر علي بن حسين الفيفي. حيث زودني ببحث مفصل بناء على طلب طلبته منه.
يقول السيد علي الفيفي:
تعتبر قبيلة الأشراف بجبل فيفا من القبائل الصغيرة وتسمى الجهة التي يسكنـونها ( بقعة الأشراف) وهي في الجهة الشمالية الشرقية من جبل فيفا. وينتسبون الى آل يحيى بن يحيى وتاريخ نزوحهم الى فيفا قديم جدا كما
تشير الى ذلك الأحداث المؤرخة وقد اطلعت على ان تاريخ نزوحهم إلى فيفا يربو عن أربعمئة وتسعين عاما. وجدت ذلك في كتاب عند مفتى اليمن السيد مجد الدين المؤيدي عندما كان في زيارة لمدينة الطائف قبل35 عاما.
كما أن كتب التاريخ تقول أنهم بفيفا قبل عام 938 هـ. وعندما أحتل الامام محمد بن القاسم جبل فيفا في اوائل عام 1035هـ. قتل منهم مجموعة دون أن يعرف الجيش التابع للامام انهم من قبيلة الأشراف. حيث أنهم قد أصبحوا في ذلك التاريخ قبيلة كما جاء في التاريخ أي تاريخ غزو الأمام محمد بن القاسم لفيفاء. وكذلك عندما ثارت قبائل فيفا على الامام المتوكل اسماعيل بن الامام محمد بن القاسم عندما جهز جيشا لاستعادة فيفاء عام 1075هـ. جرى حديث عن الاشراف وهذه القبيلة معروفة ومشهورة ولديهم النسب الموثق. حيث أنهم قد أتوا من هجرة قطابر في شمال بني جماعة المحادة لقبيلة بني مالك من جهة قبيلة آل يحيى.
ومن جهة وادى "دفاء "ولا تعتبر الجهة التي جاؤا منها في ذلك الوقت من اليمن بل تعتبر من شرق بني مالك والمسافة لا تتعدى مئة كيلو من الحدود السعودية حسب ظني.
وإذا سأل سائل من أين أتوا فيسأل من أين جاء جد يحيى بن يحيى الامام الهادي إلى الحق يحى بن الحسين بن القاسم الرسي نسبة إلى جبل الرس بين مكة والمدينة والإمام الهادي مشهور عند أهل العلم بأنه من علماء السنة بالمعنى الشرعي.
إذن فقد جاء من الرس عند ما طلبه بعض مشايخ القبائل الشمالية لليمن وآل فطيمة من صحار لمحاربة البدع والحروب والفتن القبلية ومحاربة فلول القرامطة الذين كانوا يعيثون في تلك الديار فساداً.
وهنا معلومة مهمة للغاية قد تخفى على كثير من العوام ألا وهي:
أن أهل اليمن يسمون قبائل لواء صعدة اهل الشام، كما أن تلك القبائل لا تعترف بنسبتها ( لليمن ). كما أن أهل اليمن لا يعترفون بذلك. إلا من حيث التبعية لهم في الحكم وفي مناقشاتهم يقول أهل اليمن: أنتم يا
أهل (الشام) ويقول أهل الشام: أنتم يا أهل (اليمن) كما أن لهجة أهل الشام تختلف كثيرا عن لهجة أهل اليمن.
السادة أسرة الشاعر علي بن حسين الفيفي
ومن آل يحيى بن يحيى أسرة الشاعر الأديب علي بن حسين بن محمد بن حسين بن محمد الشريف وجَّد هذه الأسرة كان أميراً لفيفا وذلك من قبل أحد الأئمة والذي كان يسكن حصن العبسية بجبل فيفا. وقد تزوج هذا
الأمير من ابنة شيخ شمل فيفا آنذاك. ولزواجه هذا قصة كانت على كل لسان في جبل فيفا. وهي قصة ظريفة وذلك: أن الأمير أمر شيخ القبيلة بتكليف النساء بأن يجلبن الماء للبركة الموجودة بجوار حصن العبسية والذي لازالت أثاره واضحة للعيان حتى الآن. وفي اليوم الذي أقبلت فيه النسوة بالماء.وهن على مجموعات كل واحدة منهن تحمل" غربا "ً. والأمير وشيخ القبيلة على حافة البركة يراقبان تلك العملية وقد أقبلت دفعة من النساء بينهن فتاة جميلة لافتة للأنظار قد لفتت نظر الأمير الشاب فعلا.
ومن ثم فقد شرعت النساء في افراغ الماء في تلك البركة كما طلب منهن تماما. إلا أن الأمير لاحظ أن تلك الفتاة الفاتنة. لم يكن في غربها ماء بل يظهر أنها كانت قد نفخته بالهواء وكأنها تفرغ ما فيه مستغلة في ذلك ازدحام النساء. وقد أثار ذلك التصرف الشاب الأمير فسأل الشيخ: عن تلك الفتاة فقال: هي ابنتي.
فقال الأمير: نحن ضيوفك هذه الليلة. فرحب به الشيخ وعندما حضر الأمير أخبر الشيخ بقصة الفتاة وقد سئلت عن ذلك فلم تنفي.
وقالت بلهجة حادة: لسنا عبيدا لك وإنما حضرت امتثالا لأمر أبي. فأثار ذلك الجواب إعجاب الأمير فخطبها من أبيها وتزوجها وأنجبت ولدا وقد لقب ذلك الولد ( ابن الفيفية ) نسبة لفيفاء. وكانت كنية أحفاده من بعده آل الفيفية وكان من أحفاده المتأخرين محمد بن حسين الذي عاصر الشيخ علي بن يحيى شيخ شمل قبائل فيفا آنذاك.
وكان قائدا لقبائل فيفا وبني مالك من قبل الامام محمد بن علي الإدريسي في حربه مع الامام يحيى حميد الدين وقد وصل بقبائل فيفا وبني مالك ومن أنظم لهم. إلى ضواحي صعدة وبالتحديد إلى قرى (الطَّلح) .
وقد عاد بعد وفاة الإدريسي إلى بلدته جبل فيفا وتوفي بجبل آل المشنيه وقبره بجوار مسجد الوشر وأمه هي أخت الشيخ يحيى بن شريف الجد الثاني لشيخ شمل قبائل فيفا حاليا الشيخ علي بن حسن بن علي بن يحيى بن شريف.
ولدى حفيد محمد حسين ورقه بخط الشيخ حسن بن علي تؤكد أن والدة محمد بن حسين هي من أسرته والكتابة بهذا الشأن منشورة في ديوان حفيده المسمى (أجراس) والذي تم نشره في عام 1402 هـ في حياة الشيخ حسن بن علي رحمه الله. كما أن هناك اثبات آخر لوجود أسرة الشاعر علي بن حسين الشريف بجبل فيفاء وهو عبارة عن وثيقة تحمل توقيع كل من قاضي التمييز علي بن قاسم الفيفي وقاضي التمييز الشيخ سليمان بن قاسم الفيفي ومن شيخ شمل قبائل فيفا حسن بن علي رحمه الله ومختومة بختمه الرسمي ومصدقة بشرح واف من أمير فيفاء ومختومة بختم الأمارة وصورتها منشورة في آخر هذا البحث الخاص بالسادة والأشراف الذين استوطنوا جبل فيفاء.
السادة آل مشكاع
يوجد بالجانب الغربي من جبل فيفاء أسرة السادة آل مشكاع. وكان اجدادهم يترددون على فيفاء منذ زمن و اخيراً استقروا بجبل فيفاء. وهذه الأسرة وكما هو معروف عنها أهل فضل وتقوى وصلاح وقد نصحوا ببناء مساجد صغيرة يصلي فيها المرء مع أهله لتعذر حضور الجماعة لصعوبة المسالك ووعورة الطرق وبعد المساجد الكبيرة. وهذا ما حدث وتلك المساجد لا زالت باقية وأول مدرسة لتعليم حفظ القران أسسها السيد عبد الله بن حسن بن مشكاع في شرقي جبل فيفاء (جبل آل ظلمة) جاء ذلك في أحد مؤلفات فضيلة القاضي علي بن قاسم الفيفي.
ومن أشهر هذه الأسرة السيد علي بن حسن مشكاع رحمه الله وهو والد السيد محمد بن علي رئيس هيئة الأمر بالمعروف بفيفا ووالد السيد ضيف الله بن علي رئيس تعليم البنات بفيفا وبني مالك.
وقد وفق الله السيد علي مشكاع فقام ببناء جامع الدرب في غربي فيفاء بالاشتراك مع صديقه الوفي يزيد بن جابر والد يحيى بن يزيد وحسين بن يزيد صاحب المنزل المشهور ب (الدرب) وأقام به السيد علي الجمعة
والجماعة منذ شبابه إلى أن توفاه الله عن عمر تجاوز السبعين رحمه الله. ورحم صديقه يزيد بن جابر وجزاهما خيراً على هذا العمل العظيم. وهذا الجامع لعله الوحيد في مساجد الجبال الذي يصلى فيه المغرب ولا تغادره الجماعة حتى يحين موعد صلاة العشاء فيصلون جماعة مع اطفالهم فيه. وقد حافظ ابناء السيد علي على ذلك إلى الان. ومعهم الجماعة من أهل الحي وهذه الأسرة قدوه حسنة في أمور الدنيا والدين وهم من بني المؤيد.
السادة آل حسين ضيف الله
وجيل الشباب منهم هو الجيل الرابع وجدهم السيد ضيف الله مشهور في جبل فيفا وبني مالك وكان رجل دين وذا شخصية مرموقة حدثني عنه شيخ بني مالك (جابر امناجعة). وحدثني عنه غيره. وقد حافط أبناؤه على سمعته الطيبة ومكانته ومن أحفاده السادة إبراهيم بن حسين ضيف الله ويحيى بن حسين وموسى بن حسين وعلي بن حسين وكان والدهم من أهل الدعوة والإرشاد ومن أهل الصلاح والفضل.
وهذه الأسرة من بني المؤيد وترجع أصولهم إلى (هجرة فلله).من بني جماعة المجاورة لبني مالك كما تقدم .
ومن أبناء يحيى بن يحيى شيخ شمل ( منجد ) في هروب ولديه النسب كما حدثني عن ذلك فضيلة القاضي علي بن قاسم الفيفي. كما أن شيخ شمل بني مالك جابر بن علي المعروف بـ (جابر امناجعه) أخبرني أن أسرته آل شريف هم من آل يحيى بن يحيى من قرية تسمى ( عتمة ) من قطابر ببلاد جماعة وكل من تقدم من أحفاد يحيى بن يحيى هم في الأصل من هجرة قطابر ببلاد جماعة المجاورة لبني مالك. أعود لأوضح أن الشيخ جابر بن ناجعه كان هو وشيخ فيفاء علي ابن يحيى من أشهر مشايخ ما يسمى بساق الغراب ولهما سابقة طيبة الذكر مع الحكم السعودي ومكانة مرموقة. وتاريخ لا يتسع هذا البحث لشرحها. و أوضح أن الشيخ جابر ثقة في روايته هذه فقد كان صاحب دين وصدق وصفات حميدة. إلا انه لا يوجد لديهم النسب حيث كانت قبائل آل علي تعيش كغيرها في جهل وعدم معرفة. كما أنه لا يوجد تواتر ولا يُعرفون بين قبيلة آل علي أنهم أشراف.
وقد أخبرني أن جده وأبناء ذلك الجد حضروا مع قبيلة آل علي في إحدى المعارك بين آل علي وقبيلة أخرى اظنها قبيلة أهل حبس من بني مالك. فقُُتل شيخ آل علي وكان جد الشيخ جابر قد أظهر بطولة مع أولاده نتج عنها انتصار آل علي فقررت القبيلة على إثر تلك المعركة أن يكون هو شيخ القبيلة. نقلت هذه الرواية بصدق وأمانه وبالله التوفيق. أ.هـ
ومن بحث الأستاذ علي يتضح لنا أنه يوجد بفيفا عدد من الأسر الهاشمية التي تلتقي جميعها في جد واحد وهو السيد يحيى بن يحيى الذي يعود في نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وهـــــم:
قبيلة الأشراف آنفة الذكر.
السادة أسرة الأديب: علي بن حسين الفيفي.
أسرة السادة آل مشكاع.
أسرة السادة آل حسين ضيف الله.
ولكن لا ننسى أن جزءا من بحثي السابق يثبت أيضا أن هناك من أشراف تهامة من يسكن فيفا وهم يعودون في النسب إلى موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ولكنهم جميعا سواء آل يحيى بن يحي أو آل موسى الجون يلتقون في الحسن بن علي رضي الله عنهما.
|